خاصّون بالسلطان يسكنون حواليه، وينزلون في السفر إلى جوانب محلّته دائرين في جملة نواحيه، يقال لهم أهل الدوار، وكل جيوشه فرسان أبطال نقاوة لايطاق هياج أسدهم، ومصالته سيوفهم.
قال لي أقضى القضاة أبو الروح عيسى الزواوي (١): إن بعض أبطال الغرب قال:
إنه إذا كان منا مائة ولاقاهم زناتي واحد هربوا قدامه ولم يتجاسروا على إقدامه وملاقاته.
قال، وقال لي: إذا جاء الزناتي مغيرًا فلايعتقد أن أحدًا يهجم عليه، وأما إذا طمع وأخذ الأخذة وولّى فربما ينال منه غرض.
وقال لي شيخنا حجة الأدب ولسان العرب أثير الدين أبو حيان: إنَّ بني مرين يعدّ منهم كل فارس شجاع مثل عنترة وأمثاله.
قال لي السلايجي: مثل أولاد أدريس، عامر، وحسين، ومحمد، ومثل ريان بن أبي يعلى، وعامر بن عبد الله، وعبد الحق بن كندون، وعبد الحق بن عثمان، وأبي رزين ثابت بن أحية، وهما اللذان قتلا مع أبي تاشفين عبد الرحمن العبد الوادي حين دخلت عليه تلمسان، ومثل عثمان بن أبي العلاء وأولاده وبني عمه أولاد سوط النساء ومنيف المغراوي الباقي في قيد الحياة الآن، وغيرهم من المشاهير.
قال، ويقال: إن كل واحد من هؤلاء يعدّ بخمسمائة فارس، وقد صورهم الفرنج عندهم في كنائسهم لعظم ما لاقوا به.
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد العقيلي: إن أبا يعقوب أراد إنهاد ألف فارس لجهة من جهة أعدائه، فعيّنت خمسمائة فارس، فقيل له: وأين تكملة الألف؟، فقال يوسف بن محمد بن أبي عباد بن عبد الحق: تقوم مقام الخمسمائة الأخرى، فكان كذلك.
(١) عيسى بن مسعود بن منصور الزواوي الحميري المالكي، شرف الدين: فقيه، من العلماء بالحديث. من أهل زواوة (بالمغرب) ولد سنة ٦٦٤ هـ/ ١٢٦٥ م تفقه ببجاية والإسكندرية، ورجع إلى فاس فولّي القضاء بها. وانتقل إلى مصر فدرّس في الأزهر. وناب في الحكم بدمشق، ثم بالقاهرة. وأعرض عن الحكم منقطعًا للتصنيف، وتوفي بها سنة ٧٤٣ هـ/ ١٣٤٢ م. من كتبه «إكمال الإكمال - خ» في الحديث، و «شرح جامع الأمهات - خ» في فقه المالكية، وكتاب في «مناقب الإمام مالك - ط» و «تاريخ» كبير، شرع في جمعه، فكتب منه عشرة مجلدات. ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٢١٠، فهرست الكتبخانة ١/ ٢٧٠، ٣/ ١٦٨، معجم المطبوعات ٩٨١، الأعلام ٥/ ١٠٩.