للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[لباس الأندلس:]]

وأهل الأندلس لا يتعممون بل يتعهدون شعورهم بالتنظيف والحناء ما لم يغلب الشيب، ويتطيلسون إلا العامة فيلقون الطيلسان على الكتف أو الكتفين مطويًا طيًا ظريفًا، ويلبسون الثياب الرفيعة الملونة من الصوف والكتان ونحو ذلك، وأكثر لباسهم في الشتاء الجوخ وفي الصيف البياض. والمتعمم فيهم قليل (١).

[[الجند:]]

وأرزاق الجند بها ذهب بحسب مراتبهم، وأكثرهم من بر العدوة من بني مرين وبني عبد الواد وغيرهم (٢) والسلطان يسكنهم القصور الرفيعة، وبينهم وبين الأفرنج حروب ووقائع جمة في كل سنة إلا أن يكون بينهم صلح إلى أمد. وحروبهم سجال تارة لهم وتارة عليهم. والنصر في الغالب للمسلمين على قلتهم وكثرة عدوهم بقوة الله تعالى. وقد كانت لهم وقيعة في الافرنج سنة تسع عشر وسبعمائة على مرج غرناطة قتل فيها من الافرنج أكثر من ستين ألفًا وملكان (بطرة) و (جوان) عمه وبطرة الآن معلق جسده في تابوت على باب الحمراء وافتديت جيفة جوان بأموال عظيمة (٣)، وحاز


(١) قال ابن الخطيب: ولباسهم (يعني أهل الأندلس) الغالب على طرقاتهم الفاشي بينهم: الملف المصبوغ شتاء، وتتفاضل أجناس البز بتفاضل الجدة والمقدار والكتان والحرير والقطن والمرعز والأردية الإفريقية والمقاطع التونسية والمآزر المشفقة صيفًا. فتبصرهم في المساجد أيام الجمع كأنهم الأزهار الفخيمة في البطاح الكريمة. ثم قال: والعمائم تقل في زي أهل هذه الحضرة (أي غرناطة) إلا ما شد في شيوخهم وقضاتهم وعلمائهم (الإحاطة ١/ ٣٥ - ٣٦).
(٢) قال ابن الخطيب وجندهم صنفان: أندلسي وبربري، والأندلسي منهم يقودهم رئيس من القرابة أو حصي (يعني: وافر العقل) من شيوخ الممالك، وزيهم من القديم شبه زي أقيالهم وأضدادهم من جيرانهم الفرنج: إسباغ الدروع، وتعليق الترسة، وحفا البيضات، واتخاذ عراض الأسنة، وبشاعة قرابيس السرج، واستركاب حملة الرايات خلفه؛ كل منهم بصفة تختص بسلاحه، وشهرة (يعني علامة) يعرف بها، ثم عدلوا الآن عن هذا الذي ذكرنا إلى الجواشن المختصرة والبيض المرهفة، والدروق العربية، والسهام المالطية والأسل العطفية.
ثم قال: والبربري يرجع إلى قبائله المرينية والزناتية؛ والتجانية والمغراوية يرجع أمرهم إلى أقطاب ورؤس يرجع أمرهم إلى رئيس على رؤسائهم وقطب لعرفائهم من كبار القبائل (الإحاطة ج ١/ ٣٦).
(٣) هذه الواقعة من أشهر الملاحم الحاصلة بين ملوك غرناطة من بني نصر ونصارى الإسبان - وخلاصة خبرها: أن ملك إسبانيا في ذلك الوقت (بطرة الأول ابن الفنش الحادي عشر) لما رأى الفتن القائمة بين رجال الدولة بغرناطة وكبرائها طمع في الاستيلاء عليها وطرد المسلمين منها =

<<  <  ج: ص:  >  >>