للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ترتيب الجند]

وسألت الإمام أبا عبد الله بن القويع عن طبقات الجند في هذه المملكة ومبلغ أرزاقهم في ديوانه فقال: هؤلاء على ما قدره لهم المهدي يعني مهديهم محمد بن تومرت، وهكذا كان عبد المؤمن وأبناؤه لما كان لهم المغرب، ليس لهم أمراء ولا أتباع يطلب بعدتهم كعدة الأمراء بمصر، وإنما لهم أشياخ من أعيانهم لاعدة لهم ولاجند، ولا المرء منهم إلا بنفسه، وإنما هم أعيان الجماعة ممن يحضر عند سلطانهم الرأي والمشورة.

قلت: وقد تقدم القول عليهم، قال: ولكل طائفة (مروار) وهو كبير لهم يتولى النظر في أحوالهم.

وأما الجند فهم من الموحدين والأندلسيين ومن قبائل العرب وقليل ممن هرب وأقام عندهم من مصر، والفرنج هم خاصة السلطان يقال لهم (العلوج) لا يُطمئن إلا إليهم.

[[أرزاق الجند:]]

وأما أرزاقهم فإن أعظم بركاتهم - يعني أرزاقهم - التي هي بمعنى الإقطاعات بمصر، وهو لجماعة الموحدين، والسلطان يأخذ معهم كواحد منهم سواء، وهذه البركات تفرق أربع مرات في كل سنة: في عيد الفطر تفرقة، وفي عيد الأضحى تفرقة، وفي ربيع الأول المبارك تفرقة، وفي رجب تفرقة، ولا يصيب كل واحد من الموحدين في كل تفرقة من هذه التفريقات الأربع إلا أربعين دينارًا مسماة فتكون بثلاثمائة درهم عتيقة، ولا كابر هؤلاء من هذه البركات أراض مطلقة تحرث وتزرع لهم أو تحكر ويكون لهم عشر ما يطلع منها.

[[طبقات الجند:]]

قال القاضي أبو القاسم بن بنون: طبقات الجند بإفريقية، أشياخ كبار، وأشياخ صغار، ثم الوقافون، ثم عامة الجند، فأما البركات فهي ما ذكر وأما مقدار ما لكل واحد فحرت عشرة أزواج بقرا. والزوج هو محرت أربع من البقر؛ لأن الزوج بشعبتين، والشعبة رأسان من البقر.

قلت: وهذه الشعبة هي المسامة في بلد دمشق بالفدان، فيكون جملة ما لكل واحد من أهل هذه الطبقة العالية في كل سنة مائة وعشرين دينارًا مسماة، عنها ألف ومائتا درهم مغربية، عنها من نقد مصر والشام ستمائة وخمسة وسبعون درهمًا،

<<  <  ج: ص:  >  >>