وما يتَحَصَّل من مثل عشرين فدانًا، لعله لا يكون بأكثر من مثلها، فيكون تقدير جملة مال لهذا الرجل الكبير في الدولة في كل سنة ألف وثلاثمائة وعشرة دراهم، وهذا بمنزلة أحد أمراء الألوف بمصر والشام والنوبين أمير التومان بإيران.
قال: وأما الأشياخ الصغار فلهم مع ذلك البركات لكل واحد مُحَرّث خمسة أزواج من البقر.
[[إحسانات الجند:]]
قال: ولعامة الأشياخ الكبار والصغار والوَقّافين والجند شيء آخر يفرقه السلطان عليهم يسمى المواساة وشيء آخر يسمى الإحسان. فأما المواساة فهي غَلَّة تفرق عليهم عند تحصيل الغلال التي تتحصل في المخازن، وأما الإحسان فمبلغ يفرق عليهم، وكلاهما من السنة إلى السنة.
قال: وهذه المواساة والإحسان ليست مضبوطة بقدر مخصوص بل على قدر ما يراه السلطان وبحسب أقدار الناس، وإنما هو شيء يجمل الجميع ويتفاوت مقدار العطايا بينهم.
قال: وأما القبائل ومزاويرهم فمما يناسب هذا ولكني لا أحزره.
قال ابن القويع: والجند الغرباء يتميزون في العطيات على الموحدين.
[وَظِيفة الوَقّافِين:]
وسألته عن حقيقة معنى الوقافين ما هم؟، فقال: هؤلاء لهم خاصية بالسلطان، يسكنون معه في القصبة - يعني القلعة - وهم طبقتان: وقافون كبار، ووقافون صغار، وهؤلاء كلهم يقفون بين يديه في أوقات جلوسه إذا جلس للناس، وهم بمنزلة الأمراء الخاصكية بمصر.
وقال لي القاضي ابو القاسم بن بنون: إن سلاطين إفريقية ليس يخلعون على من يولونه وظيفة مثل ما يعمل في مصر، وإنما إذا أرادوا أن يخلعوا على أحد لأمر ما يكسونه، والكسوة هو قماش يعطى للإنسان تفاصيل غير مفصلة يتصرف فيها كيف أراد.
[المُرتبات:]
وسألت الإمام أبا عبد الله بن القويع عن أرزاق القضاة والوزراء والكُتّاب فقال: ليست بطائلة. وأما وزير الجند فهو مثل واحد من الأشياخ. قال ابن بنون: ومبلغ ما