المملكة الإسلامية بالأندلس - حماها الله تعالى - طول مسافتها عشرة أيام، وعرضها ثلاثة أيام. وسلطانها الآن - أعني عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة - هو يوسف بن إسماعيل بن فرج بن نصر (١) مستقرة.
غرناطة (٢):
وهي الآن دار هذه المملكة وأضخم بلادها، مدينة كبيرة مستديرة، رائقة المنظر،
(١) يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل، أبو الحجاج الأنصاري الخزرجي النصري: سابع ملوك «بني نصر» ابن الأحمر، في الأندلس ولد سنة ٧١٨ هـ/ ١٣١٨ م. بويع بغرناطة ساعة مقتل أخيه محمد (أوآخر سنة ٧٣٣) وسنّه إذ ذاك خمسة عشر عامًا وثمانية أشهر. وكان في صباه كثير الصمت والسكون، فلم يمارس شيئًا من أعمال الدولة إلا بعد أن توفرت له الحنكة والتجارب، فقام بأعباء الملك، وباشر بعض الحروب بنفسه. وقاتله الإسبانيون، فثبت لهم مدة، إلى أن «نفذ بالجزيرة القدر وأشفت الأندلس» كما يقول لسان الدين ابن الخطيب فسدد الأمور، وتمكن بسعيه من تخفيف حدة الشدة. وفي أيامه كانت وقعة البحر بأسطول الروم، ثم الوقيعة على المسلمين بظاهر طريف؛ وتغلب العدو على قلعة يحصب (المجاورة لعاصمته) وعلى الجزيرة الخضراء (باب الأندلس) سنة ٧٤٣ وتمتع بالسلم في أعوامه الأخيرة. وبينما كان في المسجد الأعظم بحمراء «غرناطة» ساجدًا في الركعة الأخيرة من صلاة عيد الفطر، هجم عليه «مجهول» وطعنه بسكين (أو خنجر) وقبض عليه، فسئل، فتكلم بكلام مختلط، فقتل وأحرق بالنار، وحمل السلطان إلى منزله فمات على الأثر سنة ٧٥٥ هـ/ ١٣٥٤ م قال سيد أمير علي: وهو من أذكى وأشهر ملوك بني نصر. ترجمته في: كشف ١٥٧٥ وعنه هدية العارفين ٢/ ٥٥٦ وهو فيها «ابن كثير» من تحريف الطبع. الأعلام ٨/ ٢١٧. (٢) مدين غرناطة التي هي الآن مركز مقاطعة صغيرة من بلاد إسبانيا تعد من السكان نحو الثمانين ألف نسمة بينما كان بها خمسمائة ألف نفس في آخر عهد المسلمين بالأندلس. وهي واقعة بسفح جبل شلير (sierra nevada) ويبلغ ارتفاعها ٦٧٠ متر على سطح البحر. وهي ممتدة على ضفتي وادي شنيل (Xneil، enil) ويشقها وادي حدره ويسمى عند الإفرنج Darro وهو فرع من شنيل المتقدم ويصب فيه، وبالجنوب الغربي من غرناطة مرج نضير مستمر الخضرة والخصب كان يسمى الفحص والمرج والبطح ويعرف اليوم باسم Vega يمتد نحو الخمسين كيلو متر إلى أن يبلغ مدينة لوشة من جهة الغرب وحدره: بفتح الحاء والدال ورفع الراء المشددة وآخره هاء لا تنطق وضعت اعتبار للرسم فقط ولذل يجب نطقه (حدرو).