اعلم أَنَّ هذه المملكة في جنوب نهاية الغرب متصلة بالبحر المحيط، قاعدة الملك بها مدينة «بيتي».
وهذه المملكة شديدة الحرّ، قشفة المعيشة، قليلة أنواع الأقوات، وأهلها طوال في غاية السواء وتفلغل الشعور. وغالب طول أهلها من سوقهم لا من هياكل أبدانهم.
ملكها الآن اسمه سليمان - أخو السلطان موسى - منسى بيده ما كان قد جمعه أخوه مما فتحه من بلاد السودان، وأضافه إلى يد الإسلام، وبنى به المساجد والجوامع والمؤاذن وأقام به الجمع والجماعات والأذان وجلب إلى بلاده الفقهاء من مذهب الإمام مالك ﵁ وبقي بها سلطان المسلمين، وتفقه في الدين.
وصاحب هذه المملكة هو المعروف عند أهل مصر بملك التكرور، ولو سمع هذا أنف منه، لأَنَّ التكرور إنما هو إقليم من أقاليم مملكته، والأحبُّ إليه أن يقال: صاحب مالي؛ لأنه الإقليم الأكبر، وهو به أشهر.
وهذا الملك هو أعظم ملوك السودان المسلمين وأوسعهم بلادًا وأكثرهم عسكرًا، وأشدهم بأسًا، وأعظمهم مالًا، وأحسنهم حالًا، وأقهرهم للأعداء، وأقدرهم على إفاضة النعماء.
والذي تشتمل عليه هذه المملكة من الأقاليم: غانة، وزافون، وترنكا، وتكرور، وسنغانة، وبانبقوا، وزرنطابنا، وبيبترا، ودومورا، وزاغا، وكابرا، وبراغوري، وكوكو - وسكان كوكو قبائل يرتان - وإقليم مالي الذي به قاعدة الملك مدينة بيتي.
وكل هذه الأقاليم مضافة إليه والاسم المطلق عليه في هذه الأقاليم كلها مالي قاعدة أقاليم هذه المملكة ذوات المدن والقرى والأعمال أربعة عشر إقليمًا.
حدَّثني الشيخ الثقة الثبت أبو عثمان سعيد الدكالي - وهو ممن سكن مدينة بيتي خمسة وثلاثين سنة واضطرب في هذه المملكة -: أنها هي مربعة طولها أربعة أشهر وأزيد، وعرضها مثل ذلك تقع جنوب مراكش ودواخل بر العدوة، جنوبًا بغرب إلى المحيط، وطولها من مولي إلى طورو - وهي على المحيط - جميعها مسكونة إلا ما قل.
وأنّ في طاعة سلطان هذه المملكة بلاد مغزارة التبر يحملون إليه التبر في كل