للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سنة، وهم كفار همج، ولو شاء أخذهم، ولكن ملوك هذه المملكة قد جربوا أنه ما فتح منهم أحد مدينة من مدن الذهب وفشا بها الإسلام ونطق بها داعي الأذان إلا قل بها وجود الذهب، ثم يتلاشى حتى يُعدم. ويزداد فيما يليه من بلاد الكفار وأنه لما فتح هذا عندهم على التجريب أبقوا بلاد التبر بأيدي أهلها الكفار ورضوا منهم ببذل الطاعة وحمول قرّرت عليهم.

وليس في مملكة صاحب هذه المملكة من يطلق عليه اسم ملك إلا صاحب غانة، وهو كالنائب له، وإن كان ملكًا.

وفي شمال بلاد مالي قبائل من البربر بيض تحت حكم سلطانها، وهم نيتصر، و نيتفراس، وممدوسة، ولمتونة، ولهم أشياخ تحكم عليهم إلا لينتصر فإنهم يتداولهم ملوك منهم تحت حكم صاحب مالي، وكذلك في طاعته قوم من الكفار.

ومنهم من يأكل لحوم بني آدم، ومنهم من أسلم، ومنهم من هو باق على هذا، وقد ذكر هذا في موضعه.

ومدينة بيتي ممتدة طولًا وعرضًا تكون طول بريد تقريبًا، وعرضها كذلك لا يحيط بها سور وأكثرها متفرقة.

وللملك عدة قصور يستدير بها سور محيط بها، وفرع من النيل يستدير بهذه المدينة من جهاتها الأربع، وفي بعضها يخاض ويمشي فيه عند قلة الماء، وفي بعضها لا يعبر إلا بالمراكب.

وبناء هذه المدينة بإياد من الطين مثل جدران بساتين دمشق، وهو أنه يبني تقدير نصف ذراع بالطين، ثم يترك حتى يجف ثم يبني عليه مثله هكذا حتى يتناهى. وسقوفها بالأخشاب والقصب، وغالب سقوفها قباب أو جملونات كالأقباء. وأرضها تراب مرمل، وشرب أهلها من ماء النيل وآبار محتفرة، وجميع هذه البلاد مصخرة مجبلة، وجبالها ذوات أشجار برية متشتبكة غليظة السوق إلى غاية تكون منها الشجرة الواحدة تظل خمسمائة فارس.

وغالب أقواتهم الأرز والفوني، وهو دق مزغّب يدرس فيخرج منه شبيه حب الخردل أو أصغر، وهو أبيض يعمل ثم يطحن ثم يعجن ويؤكل. وعندهم الحنطة وهي قليلة، والذرة وفيها لهم قوت وعليق خيلهم، وطعم دوابهم.

وعندهم الخيل من نوع الأكاديش التترية، والبغال كلها صغار المقادير جدًا، وكذلك كل دوابهم من البقر والغنم، والخمر ليس يوجد منها إلا ذميم الخلق صغير الجثة. ويزرع عندهم شيء اسمه القافي، وهو عروق رقاق تدفن في الأرض فتزكو حتى

<<  <  ج: ص:  >  >>