وهذه الممالك السبعة بأيدي سبعة ملوك وهي ضعيفة البناء، قليلة الغناء، لضعف تركيب أهلها، وقلّة محصول البلاد، وتسلّط ملك ملوك الحبشة وصاحب أمحرة عليهم مع ما بينهم من عداوة الدين، ومباينة النصارى والمسلمين. ومع هذا فكلمتهم متفرقة، وذات بينهم فاسدة.
وقد حكى لي الشيخ عبد الزيلعي (١) وجماعة من فقهاء هذه البلاد: أن هؤلاء الملوك السبعة لو اتفقت كلمتهم واجتمعت ذات بينهم قدروا على المدافعة أو التماسك، ولكنهم ما هم عليه من الضعف وافتراق الكلمة بينهم تنافس، ومنهم من يترامي إلى صاحب أمحرة ويميل إليه بالطباع.
وهؤلاء مع الذلّة والمسكنة عليهم لصاحب أمحرة قطائع محرزة تحمل في كلّ سنة، وهي من القماش الحرير والكتان ما يجلب إليهم من مصر واليمن والعراق.
وقد كان الفقيه عبد الله الزيلعي قد سعى في الأبواب السلطانية بمصر عند وصول رسل صاحب أمحرة إليها في تنجيز كتاب البطريَرك إليه بكف أذيته عن بلاده من المسلمين وأخذ حريمهم، ورسم له بذلك، وكتب البطريَرك كتابًا بليغًا شافيًا، فيه معنى الإنكار لهذه الأفعال، وإنه حرم هذا على من يفعله بعبارات أجاد فيها في هذا دلالة على الحال. وسنذكر أمورهم مفصلة في موضعها.
قال لي الشيخ الصالح عبد المؤمن (٢): "إن طولها برًا وبحرًا خاصًا بها نحو
(١) عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي، أبو محمد، جمال الدين: فقيه، عالم بالحديث. أصله من الزيلع (في الصومال) ووفاته في القاهرة سنة ٧٦٢ هـ/ ١٣٦٠ م. من كتبه "نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - ط" في مذهب الحنفية، و"تخريج أحاديث الكشاف - خ". وهو غير الزيلعي "عثمان" شارح الكنز. ترجمته في: لحظ الألحاظ لابن فهد، والبدر الطالع ١/ ٤٠٢ وحسن المحاضرة ١/ ٢٠٣ والمكتبة الأزهرية ١/ ٥٩١، والأعلام ٤/ ١٤٧. (٢) عبد المؤمن بن عبد الحق، ابن شمائل القطيعي البغدادي، الحنبلي، صفي الدين: عالم بغداد في عصره. مولده سنة ٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م ووفاته فيها سنة ٧٣٩ هـ/ ١٣٣٨ م. كان يضرب به المثل في معرفة الفرائض. له: «معجم» في رجال الحديث، و «مراصد الاطلاع في الأمكنة والبقاع - ط» اختصر به معجم البلدان لياقوت، و «تحقيق الأمل في علمي الأصول =