شهران، وعرضها ممتد أكثر من هذا، لكن الغالب في عرضه مقر. وأما مقدار العمارة فهو ثلاثة وأربعون يومًا عرضًا.
وبهذه الممالك السبعة الجوامع والمساجد والمؤذن، وتقام بها الخطب والجمع والجماعات وعند أهلها محافظة على الدين لا تعرف عندهم مدرسة ولاخانقاه ولا رباط ولا زاوية، وليست لهم إبل.
وهي بلاد حارة ليست بمائلة إلى الاعتدال، وألوان أهلها إلى الصفار وليست شعورهم في غاية التغلغل كأهل مملكة مالي وما معها وما يليها من جنوب المغرب، وفطنتهم آنية، وفطرتهم أذكى، وفيهم الزهاد والأبرار، وهذه البلاد هي التي يقال لها بمصر والشام بلاد الزيلع، وإنما الزيلع قرية بالبحر من قراها، وجزيرة من جزائرها، وإنما غلب عليها اسمها، وبيوتهم من طين وأحجار وأخشاب مسقفة جملونات وقباب، وليست بذوات أسوار، ولالها فخامة بناء، وقد أوردنا هذا على جهة الإجمال.
ونحن نذكر ذلك فصلًا إن شاء الله تعالى.
الفصل الأول: في أوقات (١)
حدثني الفقيه عبد الله الزيلعي ومن معه من الفقهاء: أنَّ مملكة أوقات طولها خمسة عشر يومًا، وعرضها عشرون يومًا بالسير المعتاد، وكلها عامرة آهلة بقرى متصلة، وبها نهر «جار»، وهو أقرب أخواتها إلى الديار المصرية وإلى السواحل المسامتة لليمن.
وهي أوسع هذه الممالك أرضًا والإجلاب إليها أكثر لقربها من البلاد، وملكها يحكم على الزيلع، والزيلع اسم ميناء التجار الواردين إليها، وهو في وقتنا اليوم شافعي المذهب وغالبها شافعية.
وعسكرها خمسة عشر ألفًا من الفرسان، ويتبعهم عشرون ألفًا أو أزيد من الرجالة، وهم يركبون الخيل عرايا بلا سروج، وإنَّما يوطئون لهم بجلود مرعز حتى
= «والجدل» و «اللامع المغيث في علم المواريث» و «شرح المحرر» لمجد الدين ابن تيمية، فقه، في ستة أجزاء، و «اختصار تاريخ الطبري» و «منتهى أهل الرسوخ في ذكر من أروي عنه من الشيوخ» مشيخته. وله نظم. ترجمته في: ذيل طبقات الحفاظ للحسيني - خ. والمنهج الأحمد - خ. وتاريخ العراق ٢/ ٣١ وشذرات الذهب ٦/ ١٢١ وعلماء بغداد ١٢٢ و الدرر الكامنة ٢/ ٤١٨، والأعلام ٤/ ١٧٠. (١) انظر: الصبح ٥/ ٣١١ - ٣١٢.