للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع كونهم جنسًا واحدًا ينطقون بألسنة شتّى تزيد على خمسين لسانًا وقلم قراءتهم واحد - وهو الحبشي - يكتب من اليمين إلى الشمال، عدّته ستّة عشر حرفًا، لكل حرف سبعة فروع. وبالجملة من ذلك مائة واثنان وثمانون حرفًا خارجًا عن حروف أُخر مستقلّة بذاتها لا تفتقر إلى حرف من الحروف المعدودة المتقدّم ذكرها مضبوط بحركات نحوية متّصلة به لا منفصلة عنه.

وهي بلاد تنقسم عندهم أقاليم كما تنقسم الديار المصرية والبلاد الشامية أعمالًا وصفقات وممالك الإسلام المتقدّمة الذكر في ذلك.

[«ذكر بلاد الحبشة»]

ونحن نذكر ها هنا جملة حال بلاد الحبشة مسلمها وكافرها.

قيل: إنَّ أول بلادهم من الجهة الشرقية المماثلة إلى بعض الجهة الشمالية بحر الهند واليمن، وفيها يمر البحر الحلو المسمّى سيحون الذي يرفد منه نيل مصر المحروسة.

والجهة الغربية إلى بلاد التكرور مما يلي جهة اليمن وأولها مفازة تسمّى وادي بركة، قيل: يتوصّل منه إلى إقليم يسمّى سحرت، ويسمّى قديمًا تكراي. وكانت مدينة المملكة بهذا الإقليم في ذلك الزمان تسمّى أخشرِم، وبلغة أخرى من لغاتهم، وتسمّى أيضًا زفرتا. وكان النجاشي الأقدم بها ملكًا على جميع البلاد ثم إقليم أمحرة وهو الذي به الآن مدينة المملكة وتسمّى بلغتهم مرعدي. ثم إقليم شاوه، ثم إقليم داموت، ثم إقليم لامان، ثم إقليم السيهو، ثم إقليم الزنج، ثم إقليم عدل الأمراء، ثم إقليم حماسا، ثم إقليم باريا، ثم إقليم الطراز الإسلامي الداخلية في جملة جميع «البلاد الحبشية» وملوكه سبعة كما تقدّم تفصيلها إقليمًا إقليمًا.

وكل إقليم من هذه الأقاليم له ملك وجيوش - كما تقدّم أيضًا ذكره -.

وقيل إنَّهم كلهم تحت سلطان ملكهم الأكبر المسمّى بلغتهم الحطي، ومعناه السلطان. وهذا الإسم موضوع لكلّ من يُقام عليهم ملكًا كبيرًا.

وإسم الملك المقام عليهم الآن عمد سيون، وتأويله: ركن صهيون، وهي بيعة قديمة البناء بالإسكندرية معظّمة عندهم يعبدون الله فيها.

وقيل: إنَّه من الشجاعة على أوفر قسم، وإنَّه حسن السلوك عادل في رعيته، يتفقّد مساكنها.

وقيل: إنَّ تحت يده من الملوك تسعة وتسعون ملكًا، وهو لهم تمام المائة في

<<  <  ج: ص:  >  >>