الأقاليم المذكورة، والأقاليم المجهولة أسماؤها؛ لأنها كثيرة العدد غير مشهورة ولامعلومة.
وقيل: إن الحبشى - المذكور - وجيشه لهم خيام ينقلونها معهم في السرحات والأسفار، وإذا جلس يجلس حول كرسيه أمراء مملكته وكبراؤها على كراسي حديد منها ما هو مطعم بالذهب، ومنها ما هو ساذج على قدر مراتبهم.
والملك - المذكور - قيل: إنه مع ماله من نفاد الأمر يتثبت في أحكامه حتى يتبين.
فأما لباس أهل البلاد المذكورة في الشتاء فهو لباسهم في الصيف، الخواص منهم والأجناد قماش حرير وأبراد هندية، وما شاكل ذلك، والعوام ثياب قطن منسوج غير مخيط لكل نفس ثوبان واحد لشد وسطه وآخر يلتحف به، وكذلك الخواص منهم في الحرير والأبراد يشدون ويلتحفون بمنسوج غير مخيط.
وسلاح المقاتلين منهم القسي والنبال الشبيهة بالنشاب والسيوف والمزاريق والحراب، ومنهم من يقاتل بالسيوف وأتراس طوال وقصار وغالب سلاحهم مزاريق تشبه الحراب الطوال، ومنهم من يرمي عن قوس طويل يشبه قوس القطن بالنبال، وهي سهام قصار.
وقيل: إن نبال المقاتلين من أجناد الطراز الإسلامي أكبر ولهم أبواق من خشب القرنا المجوف، ومن قرون البقر المجوفة.
ومأكلهم شحوم البقر والماعز وبعض شحوم الضأن، ومشروبهم اللبن البقري، وفي ضعفهم يتداوون باللبن المضاف بالماء وسمن البقر.
وعندهم نبات يسمى جات يتناولونه لتجويد الفهم وتقوية الحفظ، وهو أشجار صغار وكبار تمرية تشبه قلوب شجر النارنج - وقد تقدم ذكره -.
وغالب أهل البلاد المذكورة يتعاملون مقايضة بالأغنام والأبقار والحبوب وغير ذلك إلا في خمسة أقاليم من الطراز الإسلامي وهي، إقليم مدينة أوفات يتعاملون بالذهب والفضة، وإقليم دوارو، وإقليم آرينى، وإقليم شرخا، وإقليم هدية يتعاملون بشيء يسمى عندهم الحكنة وهي حديد مضروب كالإبر الطوال كل ثلاثة آلاف بالعدد قيمتها درهم واحد.
وكل البلاد المذكورة والطراز الإسلامي يزرعون على الأمطار في السنة مرتين ويتحصل لهم مغلان.
والزمان الذي يحصل فيه المغل الأول يأتي فيه مطر ثان يزرع عليه المغل الثاني،