والمطر الواقع من زمن الشتاء يسمى بل، والمطر الواقع في زمن الصيف يسمى كرم - بلُغة الزيَالعةِ. -
وأخبرني البطريرك بنيامين فيما حكى لي في كتابه عنهم: أنّه عند نزول الأمطار الكثيرة تقع صواعق وأضاف زراعاتهم الغَبطيَة القَمحَ والشَعيرَ والحِمّصَ والعَدَسَ والبسلَا والذُرةَ وبعضَ الباقلاء وحبوبٍ أخرَ غير ذلكَ منها حَبٌّ يسمى قُبانَهُلولَ يستعمِلونَه قوتًا كالقمح.
أما القمح فحَبّه كالحنطةِ المألوفة ولونه كالقمح الشامي يباع منه في الطراز الإسلامي بالدرهم الواحد تقدير حِمل بَغلٍ، والشعير ليس لهُ قيمة وحَبُّهُ أكبر مقدارًا من حبّه بالديار المصرية، ومنه ضرب يسمى طَمحه والحمص إلى الحمرة ما هو والباقلاء عزيزُ الوجودِ في أكثرِ البلادِ ولا يفتقرُ إليهِ دوابهم في العلف؛ لأنَّ الأرضَ كثيرةُ المياهِ والمراعي وعندهم حبُّ يسمى - بلغتهم - طافي، وحبُّهُ بمقدار الخردل، ولونه إلى الحمرةِ ومكسرهُ إلى السوادِ يتخذونَ منهُ خبزًا، وهو يميل إلى القمح.
وعندهم ببعض الأقاليمِ حبٌّ يسمى ألس، وهو يشبه القمحَ ولكنّه بقشرين فينزعونَ قشورهُ بالهرس كالأرزّ، ويتخذونَ منهُ طعامًا ينوبُ عن القمح.
وليس عندهم من أصنافِ المقائثِ إلا القرع. وفي بعض الأقاليمِ بطيخٌ صغير، وبزر الكتان، وحبّ الرشاد، واللفت والفجل، ومن البقولِ أيضًا الثوم والبصل والكزبرة الخضراء، وأشجارهم البستانية العنبُ الأسودُ وهو قليلٌ والتين الوزيري، وأصنافُ الحوامضِ خلَا النارنجِ والموزِ ورياحينُهم الريحانُ والقرنفلُ ونباتٌ أيضًا يسمى بعتران، وعندهم الياسمين البرّي، ولكنهُ غيرُ مشمومٍ لهم.
ومن أشجارهم: الزيتونُ والصنوبر، والجُمَّيز، وفي بعض بلادهم الأبنوسُ وهو كثيرُ الأشجار، والمقلُ أيضًا ببعضِ الأقاليمِ، وكذلكَ أشجارُ القنا، وهي صنفان:
أحدهما صامت، والآخر أجوف.
وبالطراز الإسلامي: قصب السكر كثيرٌ جدًا ويتخذونَ منه القند، وذكرَ أنَّ الذي يوجد عندهم من المعادنِ معدنُ الذهبِ والحديدِ.
وذكر السيد الشريف عزّ الدين التاجر: أنّ في بعض بلادهم يوجدُ معدنُ الفضة، وعندهم من ذواتِ الأربعِ الخيلِ والبقرِ والغنمِ والبغالِ وما أشبه ذلك، وأغنامهم تشبهُ أغنام عيذاب واليمن، ووحوشهم البرّية، الأسدُ، والنمرُ، والفهدُ، والفيلُ، والغزالُ وحمر الوحشِ، وبقر الوحشِ، وحمر الوحش، والزرافةُ، والقردةُ، ووحوش أخرَ كثيرة.