للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعندهم من الطيور الجوية والأهلية والمائية:

أما الجوية فهي، الصقور الكثيرة والنسور البيض والسود وأمثالها والغربان، والحجل وسائر طير الواجب، والسّمان، والحمام والعصافير والبزاة وغير ذلك مما لم يوجد بالديار المصرية.

وأما الأهلية والبرية، فدجاج الحبش وأمثاله، والمائية فالبط ودجاج أيضًا يخرج من بركة ماء في إقليم هدية الإسلامي.

قال الشيخ جمال الدين عبد الزيلعي: إنَّ العين المذكورة يتولّد منها دجاج يأكلونه ويأكلون من لحوم الطير الحمام والعصفور وغراب الزرع والدجاج البري والحجل. والسمك، عندهم منه ما يشبه البوري، ومنها ما يشبه الثعبان، والذي يشبه الثعبان يطول إلى مقدار ذراعين ونصف ويغلظ إلى مقدار كبار الخشب، ويطلع من بحرهم التمساح وفرس البحر.

وأمّا عسل النحل فكثير في جميع البلاد يتربّى في الجبال، ويأخذون منه العسل والشمع من غير حجر عليه، ومنه ما له خلايا خشب منقورة، وعسلهم مختلف الألوان بحسب المرعى.

ومساكنهم غالبها أخصاص وجملونات خلا المدن الكبار فإنّها مبنية بالحجر وأواني طعامهم فخار مدهون أسود. وحمّامهم الاغتسال بالماء البارد، وبعضهم يتخذونه حارًا. ووقودهم الشمع ومصابيحهم وقودها بشحوم البقر؛ لأنَّ الزيت الطيب يجلب إليهم ويدهن للرجال والنساء منهم بالسمن.

ومصاغهم الذهب والفضة والنحاس والرصاص على قدر تمثال السعر. هذا ما نقلته الثقات عنهم.

ومع ما هم عليه من بيعة البلاد وكثرة الخلق والأجناد يفتقرون إلى العناية والملاحظة من صاحب مصر؛ لأنَّ المطران الذي هو حاكم شريعتهم في جميع بلادهم النصرانية لا يُقام إلاّ من الأقباط اليعاقبة بالديار المصرية حيث تخرج الأوامر السلطانية من مصر لبطريرك النصارى اليعاقبة بإرسال مطران إليهم، وذلك بعد سؤال ملك الحبشة المسمّى بالحظى - بلغتهم - وإرسال رسله وهداياه. وهم يدعون أنهم يحفظون مجاري النيل المنحدر إلى مصر ويساعدون على إصلاح سلوكه تقريبًا لصاحب مصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>