للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب التاسع: في ممالك مسلمي السودان على]

ضفة النيل إلى مصر

وفيه فصلان:

الفصل الأول: في الكانم.

الفصل الثاني: في النوبة.

[الفصل الأول: في الكانم]

مستقل بينه وبين بلاد مالي مسافة بعيدة جدًا، قاعدة ملكه بلدة اسمها جيمي مبدأ مملكته من جهة مصر بلدة اسمها زلا، وآخرها طولًا بلدة يقال لها كاكا، وبينهما نحو ثلاثة أشهر وعسكرهم يتلثمون.

وملكهم على حقارة سلطانه، وسوء بقعة مكانه في غاية لا تدرك من الكبرياء يمسح برأسه عنان السماء مع ضعف أجناد، وقلة متحصّل بلاد محجوب لا يراه أحد إلا في يوم العيدين يرى بكرة وعند العصر، وفي سائر السنة لا يكلّمه أحد ولو كان أميرًا إلا من وراء حجاب.

وربما كان فيهم من أخذ في التعليم، ونظر من الأدب نظرة النجوم، فقال: إني سقيم، فما زال يداوي علل فهمه، ويداري جامح علمه حتى تشرق عليه أشعتها ويطرز بديباجه أمتعتها.

غالب عيشهم الآن الأرز والقمح والذرة، وببلادهم التين والليمون واللفت والباذنجان والرطب.

وأخبرني أبو عبد الله الشالجي: أنه أخبره الشيخ الصالح المنقطع عثمان الكاغي - وهو من أقارب ملوكها -: أن الأرز ينبت عندهم من غير بذر أصلًا، وهو ثقة.

قال الشلالجي: وسألت عن ذلك غيره، فأخبرني بصحة ذلك، ويتعاملون بقماش ينسج عندهم اسمه دندي، طول كل ثوب عشرة أذرع يشترون من ربع ذراع فأكثر.

ويتعاملون أيضًا بالودع والخرز والنحاس المكسور والورق ولكنه جميعه يسعر بذلك القماش.

<<  <  ج: ص:  >  >>