وذكر ابن سعيد: أَنَّ في جنوبيها شعارًا وصحاري فيها أَشخاصٌ تُؤذي بني آدم، ولايلحقها الفارس، وهي أقرب الحيوانات إلى الشكل الآدمي.
وذكر القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المراكشي في كتابه المعجم المسمى «بالتكملة» أبا إسحاق إبراهيم الكانمي الأديب الشاعر (١) وحكى عنه، أنه قال:
يظهر ببلاد الكانم بالقرب منها أمام الماشي في الليل شبيه قلل نار تضيء، فإذا مشى ليلحقها بعدت عنه، ولو جرى إليها لايصل إليها بل لا تزال أمامه وربّما رماها بحجر فأصابها فيتشظّى منها شرارات.
نقل لي هذا على ما رآه في «التكملة» محمد السلاجي.
قال ابن سعيد: وإنَّ بها يقطينًا تَعظم اليقطينة إلى أن يصنع منها مركب يصير فيه في النيل. قال: وهذا مستفيض والعهدة على الحاكي.
وهذه البلاد بين إفريقية وبرقة ممتدة في الجنوب إلى سمت الغرب الأوسط، وهي بلاد قحط وشظف وسوء مزاج، مسئول عليها وأحوالها وأحوال أهلها خشنة.
وأوّل من بثّ الإسلام فيها الهادي العثماني، ادّعى أنه من ولد عثمان بن عفان ﵁ وصارت بعده لليزنيين من بني ذي يزن.
والعدل قائم في بلادهم، ومذهبهم مذهب الإمام مالك ﵁ وهم ذوو اختصار في اللباس، يأنسون في الدين، وقد بنوا بفُسطاط مصر مدرسة للمالكية ووفودهم تنزل بها.
[الفصل الثاني: في النوبة]
تلي مصر في نهاية جنوبها على ضفتي النيل الجاري إلى مصر، وقاعدتها دنقلة ومدنها أشبه بالقرى، والضياع من المدن قليلة الخير والخصب، يابسة الهواء، ولذلك زهد فيها بنو أيوب في مدة السلطان صلاح الدين لما تجهز أخوه شمس الدولة (٢)
(١) إبراهيم بن يعقوب، أبو إسحاق الكانمي، أديب نحوي شاعر. قدم إلى مراكش ومدح كبراء الدولة المؤمنية، واختلط بساداتهم، وانتفع بجاهاتهم، كانت العجمة في لسانه لكنه يعرب عن شعر فصيح ولفظ صحيح، وكان يحفظ الجمل في النحو وكثيرًا من أشعار العرب. توفي بحدود ٦٠٠ هـ. ترجمته في: قلائد الجمان ١/ ٨٥_٨٦، الوافي بالوفيات ١/ ١٧٠_١٧١، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٠١_٦١٠ هـ) ص ٤٠٠_٤٠١ رقم ٥٦٠. (٢) تورانشاه بن أيوب بن شاذي، شمس الدولة، فخر الدين: أمير، من الأيوبيين. وهو أخو السلطان =