للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثاني عشر: في مملكة إفريقية]

هي مملكة عظيمة، ولها شهرة عظيمة صحيحة الهواء، عذبة الماء، وسيعة المدى كانت في أول منشأ الدولة الفاطمية، ومقر ملكهم طلعت بها شمسهم من المغرب، وظهرت آية المتعجب.

ثم صارت إلى بني باديس واستقلُّوا بأعبائها، وامتدت لهم فيها أيام قضوا بهيبتها، وبلغوا أمنيتها.

ثم كانت في أيام جدود ملوكها الآن ذات عزٍّ وسلطان امتدت بها مهابة الأمير أبي زكريا (١) وادَّعى بها ابنه المستنصر الخلافة لما غلب على السبعة الملوك المنازليين


(١) أَبُو زَكَرِيَّا الْحَفْصِيّ: يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي الحفصي، ولد سنة ٥٩٨ هـ/ ١٢٠٢ م، أول من استقلّ بالملك ووطّد أركانه من ملوك الدولة الحفصية بتونس. ثار على أخيه عبد الله، واستمال إليه الجند، فتغلب على الملك سنة ٦٢٥ هـ. وكانت الخطبة لبني عبد المؤمن (أصحاب مراكش) فقطعها، واستقل بدولته (سنة ٦٢٦) وخطب لنفسه، وفي أيامه استفحلت فتنة ابن غانية فقتله (سنة ٦٣١) ووجه نظره إلى توسيع ملكه، فاستولى على الجزائر وتلمسان وسجلماسة وسبتة وطنجة ومكناسة. وخافَه فريدريك الثاني، فهادنه عشر سنوات، وخدم العلم، فأنشأ عدة مدارس ومساجد، وجعل لها الأوقاف، وأنشأ دارًا للكتب جمع فيها ٣٦٠٠٠ مجلد.
وكان كاتبًا شاعرًا، كثير الإحسان للمستورين. وفيه قال «ابن الأبار» سينيته المشهورة، وأنشدها بين يديه، أولها:
«أدرك بخيلك خيل الله، أندلسا … إن السبيل إلى منجاتها درسا»
منها:
«هذي رسائلها تدعوك من كثب … وأنت أفضل مرجو لمن يُئْسا»
«تؤم يحيى بن عبد الواحد بن أبي … حفص، مقبلة من تربه القدسا»
قال صاحب «خلاصة تاريخ تونس»: «وأبو زكرياء هذا هو الذي ابتنى جامع القصبة وصومعته الجميلة الشكل، ونقش عليها اسمه، وأذن فيها بنفسه ليلة تمامها، غرة رمضان سنة ٦٣٠».
وكانت وفاته بيونه سنة ٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م، ودفن في جامعها، ثم نقل إلى قسنطينة.
ترجمته في: الخلاصة النقية ٦٠، والدولة الحفصية ٤٣_٥٤، والمونس ط/ ١١٨، ١٢٠، الفوات ٢/ ٣٢١، أزهار الرياض ٣/ ٢٠٨، المنتخب المدرسي ١٠٠، ١٠٢، ابن خلدون ٦/ ٢٨٠، ٢٨٥، صبح الأعشى ٥/ ١٢٧، دائرة المعارف الإسلامية ٧/ ٤٧٤، التعريف بابن خلدون ١١، خلاصة تاريخ تونس ٧، البيان المغرب ٤/ ٢٩٠، ٤٨٢ وفيه: مات ببلد العناب، الأعلام ٨/ ١٥٥_ ١٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>