للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأعاد إليه أبيه أحمد وعمر ومربيته لاعب، وأما الخطايا فأبت له نفسه استردادهن. وهذه الواقعة من الأسباب في أخذ صاحب بر العدوة لتلمسان وسيأتي هذا في مكانه. وهذه فائدة جاءت عرضًا في هذا التأليف وإن لم تكن من شأنه.

ونعود إلى ما كنا فيه من ذكر قصص الظلمات.

[[المكاتبات الرسمية:]]

قال ابن سعيد: والذي يتولى إبلاغ الظلمات إلى هذا السلطان يسمى (صاحب الرقاعات) يأخذ براءات المتظلمين - أي قصصهم - ويعرضها ويخرج بجوابها.

قلت: وهذا بمثابة الدوادار (١).

قال ابن سعيد في المغرب: وقال العلامة أبو عبد الله محمد بن القوبع فيما حدثني به: إن هذا السلطان لايعلم على شيء يكتبه عنه وإنما يعلم عنه صاحب العلامة الكبرى.

قال ابن القوبع: في الغالب يكون صاحب العلامة الكبرى كاتب السر، وهذا في الأمور الكبار، والعلامة «الحمد لله والشكر لله»، وأما ما دون هذا فإنما تكون الكتابة فيه عن وزير الجند يكتب عليه صاحب العلامة الصغرى اسم وزير الجند (٢)، ومن خاصية كتب هذا السلطان أن تكتب في ورق أصفر، وأما ما يكتب عن وزير الجند ففي غير الأصفر، ومن عادة المغاربة كلهم أن لا تطول كتبهم ولا تبعد بين سطورهم كما جرت به العادة في مصر والشام وإيران.


(١) الدوادار: من الكلمة (دوات دار) أي صاحب الدواة، وتعني الكاتب «انظر: فرهنك رازي ٣٥٦».
(٢) قال الزركشي: وفي يوم الاثنين ٢٤ ذي الحجة من سنة ٦٥٠ رأى المولى المستنصر الاقتصار على لفظ الأمير قصورًا فتسمى بأمير المؤمنين، وأمر أن يذكر في الخطبة ويطبع بالذهب؛ وفي ذلك اليوم تلقب بالمستنصر بالله واختار للعلامة «الحمد لله والشكر لله»، ثم رأى شيخ الدولة أبو سعيد عثمان المعروف بالعود الرطب حين تقرر من أمر العلامة ما تقرر أن الأوامر السلطانية قد تنفذ بأمور صغيرة لا ينبغي الكتب بمثلها عن الخليفة فقسم الكتب إلى علامة صغيرة وكبيرة: فالأوامر الكبيرة الصادر عن الخليفة تكتب بالعلامة التي وقع الاختيار عليها والكتب الصغيرة التي يكبر قدر الخليفة عنها تكتب عما يعينه الخليفة لذلك، وتنفذ بعلامة أخرى تشعر بأن ذلك عن أمر الخليفة، فانقسمت العلامة إلى كبرى وصغرى، فالكبرى موضعها في أول الكتاب بعد البسملة والصغرى معلمة في آخره لصدوره عن الخليفة (تاريخ الدولتين ص ٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>