وأما (حدرة) فينحدر من جبل بناحية مدينة (وادي آش)(١) شرقي شلير فيمر بين بساتين ومزارع وكرمات إلى أن ينتهي إلى غرناطة، فيدخلها إلى باب الدفاف بشرقها، يشق المدينة نصفين تطحن به الأرحاء بداخلها وعليه بداخلها (٢)، قناطر خمس: قنطرة ابن رشيق، وقنطرة القاضي، وقنطرة حمام جاش والقنطرة الجديدة، وقنطرة العود (٣)، وعلى القناطر أسواق ومباني محكمة، والماء يجري من هذا النهر في جميع البلد في أسواقه (٤)، وقاعته ومساجده يبرز في أماكن على وجه الأرض ويخفي جداوله تحتها في الأكثر، وحيث طلب الماء وجد.
[[قصور الحمراء:]]
وقلعتها حيث سلطانها تعرف (بالحمراء) وهي بديعة متسعة كثيرة المباني الضخمة والقصور ظريفة جدًا، يجري بها الماء تحت بلط كما يجري في المدينة فلايخلو منه مسجد ولابيت، وبأعلى برج منها عين ماء (٥) وجامع المدينة من أبدع الجوامع وأحسنها
= بقايا قلعة إسلامية معتبرة - وهي بلد الوزير الطائر الصيت لسان الدين بن الخطيب السلماني ولد فيها سنة ٧١٣ هـ وفيها نشأ وتربى ثم انتقل إلى عاصمة غرناطة حيث نال الشهرة والرتب العالية. (١) وادي آش (guadix) من أحواز غرناطة يسكنها اليوم ١٣ ألف نسمة وبها قصبة من بناء المسلمين باقية - وينتسب إليها جماعة منهم الشاعرة الأندلسية البليغة: حمدة بنت المؤدب زياد بن عبد الله العوفي المشهورة بخنساء المغرب (وترجمتها بالتكملة لابن الأبار/ ٢/ ٧٤٦ وبفتح الطيب ٢/ ٤٩١) ومن رقيق شعرها وقد تنزهت مع رفيقات لها بالرملة من وادي آش: وقانا لفحة الرمضاء واد … سقاه مضاعف الغيث العميم حللنا دوحه فحنا علينا … حنو المرضعات على الفطيم وارشفنا على ظما زلالا … ألذ من المدامة للنديم يصد الشمس أنى واجهتنا … فيحجبها ويأذن للنسيم يروع حصاة حالية العذارى … فتلمس جانب العقد النظيم (٢) قال ابن الخطيب: ويشمل سور غرناطة وما وراءه من الارحاء الطاحنة بالماء على ما ينيف على مائة وثلاثين رحاء (الإحاطة ١/ ٣٤). (٣) ذكر المؤرخون أنه كان بغرناطة تسع قناطير لم يبق منها اليوم قائم الذات سوى واحدة عربية وهي قنيطرة شنيل (puentes del Genil) وقوس واحد من قنطرة القاضي (puente de Alcade) قرب جامع المنصور المحول اليوم إلى كنيسة القديسة حنة (Santa Ana) شرقي المدينة. (٤) أكبر سوق كان بغرناطة على عهد المسلمين هو: القيسارية (Alcaiceria) قرب باب الرملة في الجنوب الشرقي من المدينة، وهو سوق مسقف - مثل العطارين وسوق القماش بتونس - وكان يباع به منسوجات الحرير الأندلسية الرفيعة وقد أصابه حريق في سنة ١٢٥٩ هـ/ ١٨٤٣ م فهدمه ولم يبق من آثاره سوى بعض السواري. (٥) عين الماء المذكورة هنا هي المعروفة قديمًا (بعين الدمع) ويسميها الإسبان اليوم (Fuente de =