للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بناء، وتعلق بجامع الحمراء ثريات الفضة، وبحائط محرابه أحجار ياقوت مرصوفة في جملة ما نمق به من الذهب والفضة، ومنبره عاج وأبنوس.

[[معالم غرناطة:]]

وبالمدينة جبلان يشقان وسطها، وبها دور حسان وعلالي مشرفة على الفحص فترى منظرًا بديعًا من مزدرعاته وفروع الأنهار تشقها وغير ذلك مما يقصر عنه التخيل والتشبيه، يعرف أحد الجبلين (بالجرة) و (مورور) ويعرف الثاني (بالقصبة القديمة) و (بالسند) وهناك (برج الديك) عليه ديك نحاس رأسه رأس فرس وعليه صورة راكب بحرية ودرقة، من حيث هبت الريح دار الراكب (١) وباقي المدينة وطيء.

[[الأبواب والأرباض:]]

وللمدينة ثلاثة عشر بابًا: باب البيرة (٢) وهو أضخمها، وباب الكحل، وباب الرخاء، وباب المرضى، وباب المصرع، وباب الرملة (٣)، وباب الدباغين، وباب


= Avellano) وكانت من المتنزهات المفتخرة بغرناطة، قال ابن الخطيب: ولهذه البقعة ذكر يجري على السنة البلغاء من زوارها (الإحاطة ١/ ٢٨ - ٣٠) فمن أحسن ما قيل في ذلك قول أبي القاسم بن قرطبة من قصيدة:
ومل بنا نحن «عين الدمع» نشربها … حيث السرور بكاس الأنس يسقينا
حيث الهنا وفنون اللهو رائعة … والطير من طرب فيها تناجينا
وجدول الماء يحكي في أجنته … صوارمًا جردت في يوم صفينا
وأعين الزهر في الأغصان جاحظة … كأنها أعين الغزلان تغوينا
(١) برج الديك (Casadel GALLO) دار ضخمة بناها بنو زيري الصنهاجيون عند امتلاكهم غرناطة أواسط القرن الخامس للهجرة. ويسمى أيضًا دار ديك الريح لأن صورة ديك النحاس التي بأعلاها وضعت لإرشاد الجهة التي تهب منها الريح بمثابة ما يسميه الإفرنج giroutte وقد ذكر محمد بن أبي بكر الزهري وصف هذه الصورة فقال: ومن عجائب مدينة غرناطة أن فيها طلسمًا من اللطون يزيد على قنطار وهو على صورة فرس وله راس كراس الديك وذنبه كذنب الديك وعلى ظهره فارس راكب على هيئة المدرع وفي رأسه مثل الطرطور إذا ضرب الريح في هذا الطلسم على ثقله دار كدوران الرحى ويسمع له دوي كدوي الرحى - وهذا الطلسم صنعه حبوس ابن ماكسن بن زيري حين ملك (من سنة ٤٢١ إلى (٤٢٩ هـ) قصبة غرناطة (كتاب الجغرافية - خط).
(٢) باب البيرة (puerta de Alvira) في الجهة الشمالية من غرناطة معروف مكانه إلى حد الآن وقد بقيت منه بقية عربية - وكان يخرج منه إلى مدينة ألبيرة وبها اشتهر.
(٣) باب الرملة كان من أشهر أبواب غرناطة هدمه الإسبان عام ١٢٩٠ هـ/ ١٨٧٣ م ومكانه قريب من الباب المسمى اليوم (Puerta Real) ولم تزل هناك بطحاء فسيحة تعرف باسم plaze de Bibarrambla).

<<  <  ج: ص:  >  >>