أنها بلاد خصب تزرع على الأمطار، ومعاملتها من الدراهم نوعان: أحدهما يسمى القديم، والآخر الجديد، ووزنهما واحد ولكن نقد الجديد خالص ونقد القديم مغشوش بالنحاس للمعاملة، وإذا قيل درهم ولم يميز يراد به العتيق وتفاوت ما بينه وبين الجديد أن كل عشرة عتيق بثمانية جدد (١). وفي مصطلحهم أن كل عشرة دراهم من العتيق دينار. وهذا الدينار هو دينار مسمى لا حقيقة له كالدائج بإيران، والجيشي بمصر.
وورطُها ست عشرة أوقية، ووزن الأوقية إحدى وعشرون درهمًا من دراهمها، والكيل اثنان: قفيز وصحفة. فأما القفيز فهو ستة عشر ويبة، كل ويبة اثنا عشر مدًا قرويًا يقارب المد النبوي، وهي ثمانية بالكيل الحفصي، والحفصي هو كيل قرره ملوكها الحفصيون آباء ملكها الآن وأما الصحفة فهي عشر صحاف كل صحفة اثنا عشر مُدًّا بالحفصي: نحو مُدّ ونصف من المقدم ذكره.
وأوْسَط الأسعار بها في الغالب من أوقاتها كل قفيز بخمسين درهمًا (٢) من العين، والشعير دون ذلك.
[[نباتات إفريقية:]]
والموجودُ بها من الحبوب: القمح، والشعير، والحمص، والفول، والعدس، والذرة، والدخن، والجلبان، والبسلَة - وتسمى بإفريقية البسيم - وأما الأرز فمجلوب إليها. وبها من الفواكه: العنب، والتين وكلاهما على أنواع، والرمان الحلو والمر والحامض، والسفرجل، والتفاح، والكمثرى، والعناب، والزعرور، والخوخ أنواع، والمشمش أنواع، والتوت الأبيض والأسود المسمى بالفرصاد، والعين، والقراسيا (٣) والزيتون. والأترج، والليمون، والليّم، والنارنج وأما الجوز فقليل، وكذلك النخل،
(١) زيادة على النقدين الذهب والفضة كانت الدولة الحفصية ضربت في تونس فلوس نحاس يسمى واحدها «الحندوس» وأول من اتخذها الأمير المستنصر الأول في سنة ٦٦٠ حسبما ذكره الزركشي «تاريخ الدولتين ص ٢٩». (٢) ذكر الزركشي: أن سنة ٧٥٥ ارتفع سعر الطعام بتونس إلى أن بلغ القفيز من القمح أحد عشر دينارًا والشعير دون ذلك «تاريخ الدولتين ص ٨٠». (٣) القراصيا - وتكتب أحيانًا جراسيا - هي المعروفة في القطر التونسي بحب الملوك. وأصل اللفظ يوناني معرّب وهو عند الإفرنج: Cerise.