للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا اللون هو المسمى (بالجوزي) و (بالغبار) وبالنفطي.

قال ابن سعيد: وهو مما يخرج من البحر بصفاقس، وأنا رأيته كيف يخرج: يغوص الغواصون في البحر، فيخرجون كمائم شبيهة بالبصل بأعناق في أعلاها زُؤْبَرة فتنتشر في الشمس، فتنفتح تلك الكمائم الشبيهة بالبصل عن وبر، فيمشط ويخرج صفوه ويغزل ويعمل منه طعمة لقيام حرير، وينسج منه ثياب مختمة وغير مختمة، وهو أفخر ثياب السلطنة بتونس. ويبلغ ثمن الثوب مائتي دينار من دنانيرهم المسماة فيكون ثمنه ألف درهم من نقد مصر والشام.

قلت: ولقد رأيت هذا القماش على بعض أكابر الكتاب بدمشق، ثم رأيته على بعض سَفَلَةِ الكتاب بمصر وهذا المسمى بمصر والشام بوبر السمك.

[[لباس أهل الرتب:]]

وأما لباس الأشياخ، والدواوين، والوقافين، والجند، والقضاة، والوزراء، والكُتّاب، وعامة الناس، فعلى زي واحد، لا تكاد تتفاوت العمائم والجُباب، ولا يمتاز الأشياخ والوقافون والجند إلا بشيء واحد لا يكاد يظهر ولا يبين، وهو صغر العمائم وضيق القماش.

ولبس أهل افريقية من الجوخ ومن الثياب الصوف ومن الأكسية ومن الثياب القطن، فمن لبس غير هذا مما يجلب من طرائف الإسكندرية والعراق كان نادرًا شاذًا.

قلت: وقد ذكر ابن سعيد في المغرب جملة من ترتيب سلاطين إفريقية زمان سلطانها عبد الواحد بن أبي حفص (١) مما أذكره هنا؛ لأنه ليس بالعهد من قدم، والسلطان القائم الآن من أبناء ذلك السلطان، ولو تغيرت الأحوال ما تغيرت فهي ما زالت بالجملة، فلهذا نذكر ما ذكره ابن سعيد. قال وقد ذكر عبد الرحمن بن أبي حفص ما معناه:


(١) عبد الواحد بن عمر أبي حفص بن يحيى الهنتاني الحفصي، أبو محمد: مؤسس دولة «الحفصيين» في إفريقية الشمالية. كان أبوه من موظفي دعائم الملك لعبد المؤمن الكومي. ونشأ هو في ظل بني عبد المؤمن بمراكش، واستوزره أحدهم (الناصر لدين الله، محمد بن يعقوب) ثم ولاه تونس سنة ٦٠٣ هـ، فضبط إفريقية وقمع ثوراتها. واستمر تابعًا لأصحاب مراكش، إلى أن توفي بتونس سنة ٦١٨ هـ/ ١٢٢١ م. كان عاقلًا مظفرًا، لم تهزم له راية.
ترجمته في: الخلاصة النقية ٥٧ - ٥٩، والاستقصا ١/ ١٩٤، والدولة الحفصية ٤٢ - ٤٧، الأعلام ٤/ ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>