للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه كان يجلس في يوم السبت لمطالعة ما يقرأ عليه من قصص المتظلمين السائلين حتى من شكا إليه الغربة، سأل عنه فإن كان مشكور السيرة أطلق له الصداق وأجرى عليه رزقًا.

[[لباس أبي زكرياء الأول]]

وذكر في ترجمة ولده أبي زكرياء بن عبد الواحد أنه يلبس الثياب الصوف الرفيعة ذوات الألوان البديعة، وأكثر ما يلبس المختم الممتزج من الحرير والصوف، وكماه طويلان من غير كثرة طول ضيقان من غير أن يكونا مزندين، ثيابه دون شد نطاق إلا أن يكون في الحرب فإنه يشد المنطقة، ويلبس الأقبية، وله طيلسان من صوف في غاية اللطافة كأنه شرب يتردى به ولا يضعه على رأسه، وله عمامة كبيرة من صوف أو كتان وفيها طراز من حرير، ولا يعمم أحد من أهل دولته على قدرها في الكبر، قد اختصت به وبأقاربه، وليس له أخفاف في الحاضرة، ولكنه يلبسها في السفر، وله عذبة خلف أذنه اليسرى، وهذه العذبة مخصوصة به.

[[أجناس الجند]]

وجنده مختلفو الأجناس: فمنهم الموحدون الذين أسسوا له الدولة، يعني من أصحاب مهديهم ابن تومرت.

قال: ومن قبائل (زناتة) المنضافين إليهم أصناف مشهورون بالفروسية، وجموع من (الُغزِ) القدماء الذين هاجروا إلى المغرب في مدة بني عبد المؤمن (١)، ونحو ألف فارس من المماليك الأتراك أتبعوا من مصر، وجميع الجموع من الأندلس والغرب.

[[هيأة الملك الرسمية]]

وقاعدته في مدينة مملكته - يعني تونس - أنه يخرج باكرًا كل يوم إلى موضع يعرف بالمدرسة، ويبعث خادمًا صغيرًا يستدعي وزير الجند من موضعه المعين له، فيدخل عليه رافعًا صوته بسلام عليكم من بعد، من غير أن يومئء برأسه، ولا يقوم له السلطان،


(١) يشير إلى عساكر الغز الذين دخلوا إفريقية في حدود سنة ٥٧٠ مع المملوكين شرف الدين قراقش الأرمني وإبراهيم بن قرا تكين من موالي صلاح الدين الأيوبي الفارين من مصر إلى المغرب في خبر طويل. واغتصبت هذه الطائفة الشاردة بلاد طرابلس وجنوب القطر التونسي فحاربهم الأمير يعقوب المنصور الموحدي وأوقع بهم بقفصة - سنة ٥٧٣ - واستخدم بعض رماة أولئك الغز في جندة (راجع رحلة التجاني. قلم) «حسني».

<<  <  ج: ص:  >  >>