وحول غرناطة أربعة أرباض: ربض الفخارين وربض الأجل وهو كثير القصور والبساتين وكلا الربضين على شنيل، وربض الرملة، وربض البيازين الذي بناحية باب الدفاف وهو كثير العمارة يخرج منه نحو من خمسة عشر ألف مقاتل كلهم شجعان مقاتلون معتادون بالحروب وهو ربض مستقل بحكامه وقضاته وغير ذلك (٣)،
وجامع غرناطة محكم البناء بديع جدًا لا يلاصقه بناء تحف به دكاكين للشهود والعطارين، وقد قام سقفه على أعمدة ظراف وبداخله الماء وبه أسانيد منصوبون لإقراء العلوم، وهو معمور بالخير كل حين، ومساجد المدينة ورباضاتها لاتكاد تحصى لكثرتها.
[[جلوس السلطان:]]
ويقعد السلطان للناس بدار العدل بالسبيكة (٤) من الحمراء يوم الاثنين ويوم الخميس صباحًا فيقرأ بمجلسه عشر من القرآن وشيء من حديث رسول الله ﷺ: ويأخذ الوزير القصص من الناس ويحضر معه المجلس الرؤساء من أقاربه ونحوهم.
(١) باب الطوابين (Bibataubin) هدمه الفرنسيس عام ١٢٢٥ هـ/ ١٨١٠ م على عهد نابليون الأول لما استولوا على الأندلس - وكان هذا الباب في جنوب المدينة حيث المرسح المسمى (Teatro Cervantes) . (٢) باب البنود (Puerta do los Estandartes) كان بربض البيازين. (٣) أقدم وأشهر أرباض غرناطة البيازين وبه يعرف إلى الآن (Ibaicinal) نسبته في الأصل إلى أصحاب القنص بالبيزان الجوارح. وهو ربض متسع في شمال غرناطة ويشمل نحو الربع منها. وكان في القديم محل الإشراف والسراة به القصور البديعة والمنازل الرفيعة، أما اليوم فقد أصبح سكنى قوم من الأوباش عرفهم العرب باسم (الزط والغجر) ويسميهم (Gitanos) بيوتهم أكواخ حقيرة وكهوف منحوتة - وهكذا الدنيا نعيم وشقاء -. (٤) دار العدل - هو قصر مستقل بالحمراء جدد بناءه الأمير أبو الحجاج يوسف المتقدم في سنة ٧٤٩ هـ كما هو مرسوم على نقوش جدرانه - وهو من أجمل أقسام الحمراء بهجة وهندامًا، وعلى قوس بابه المسمى (Puerta Judiciaria) صورة يد مفتوحة من جهة ومن أخرى شكل مفتاح بارزين، والسبيكة المذكورة هنا هي من الهضاب المرتفعة عليها قصور الحمراء ويسميها الأسبان إلى اليوم (Monte de la Asabica) . والله در ابن مالك الرعيني الغرناطي حيث يقول: رعى الله بالحمراء عيشًا قطعته … ذهبت به للأنس والليل قد ذهب ترى الأرض منها فضة فإذا اكتست … بشمس الضحى عادت سبيكتها ذهب