للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباب الثالث عشر: في مملكة برّ العدوة

هو الآن مجموع لسلطان واحد وفيه ثلاث ممالك: فاس وهي أعظمها، ومملكة تلمسان، ومملكة سبتة مع ما أضيف إليه من الأندلس على ما يأتي ذكره. وبلاد بر العدوة بلاد خصيبة ذات زرع وفواكه.

قال ابن سعيد: وبرّ العدوة في الثالث والرابع، ثم قال: والإقليم الثالث صاحب سفك الدماء والحسد والحقد والغل وما يتبع ذلك.

ثم قال، وأنا أقول: والإقليم الثالث وإن كثر فيه الأحكام المريّخية على زعمهم، فإنّ للمغرب الأقصى من ذلك الحظ الوافر ولاسيما في جهة سوس وجبال درن فما قَتَلَ الإنسان عندهم إلاّ كعصفور، وكم قُتِل قتيل على كلمة، وبالقتل يفتخرون.

ثم قال ابن سعيد: وأنا أقول: إنّ الغالب على أهل المغرب الأقصى كثرة التنافس المفرط والمخافقة وقلّة التغاضي والتهوّر والمفاتنة، وليس البخل إلاّ في أرادلهم، وفي كثير من أغنيائهم سماحة مفرطة ومفاخرة بإطعام الطعام والاعتناء بالمؤمّل والقاصد، ولكن الأوقاف عندهم على عِظَمِهِ سَلْطَنَةُ بني عبد المؤمن والمرابطين قبلهم قليلة لا يَقُولُونَ بها ولا يرون الصدقة على صحيح سويّ ولا بنيان المدارس، وقد بنى المتأخرون بها ما قلّ.

قال أبو عبد الله محمد بن محمد السلالجيّ: إنّ بمدينة فاس أربع مدارس وخانقاه واحدة.

قلت: وكان الأليق بهمة أهل تلك الممالك مع أصالتهم في الدين وتمسكهم بسببه المتين لو عمّروا المدارس لنشر العلم ويتوفّرُ الطالب على النفقة ولا تنقسم أفكاره وتتشعب في طلب المعاش والإكتساب، فيقلّ تحصيلهم.

وأقول: فالأمر - على ما ذكره ابن سعيد - الآن في قلّة الأوقاف والمدارس عندهم، وفي جمهورهم البخل، وسوء الخلق إلاّ الرؤساء، فإنّ الرئيس في كلّ أفق مطبوع على الرئاسة أو منطبع بها له أتباع يحتاج يبسط لهم خلقه ويده، وأن لا يتجنبه من لا يعرفه، وينفر عنه من يعرفه.

وقال ابن سعيد: والمغرب الأقصى قليل الصواعق والزلازل.

قلت: ومكان السلطان من برّ العدوة هو بفاس الجديدة المسماة بالبيضاء

<<  <  ج: ص:  >  >>