وتسمى القصر، وهو عالي البناء بزيادة رفعة على نشز ولا ربوة، وتُسمّى ذو قبابٍ عليةٍ ضخمة لآئقة بالملوك، وغُرف مرتفعة، ورفارف علوية ومجالس سلطانية، وبداخله القبةُ المعروفة بقُبة الرضا، وهي قُبة عظيمة الارتفاع خارقة الاتساع وقدّامها بركة ممتدّة بها مركب لاتساعها وكبرها وخلفها بركة أخرى مثلها بها مركب آخر لاتساعها وكبرها ومساحة المركبين واحدة والقُبة العظمى بينهما.
وفي نهاية كل بركة قبة لطيفة المقدار، وفي جميع جُدر القباب شبابيك مطلة والبستان حافّ بالجميع، وهو بستان جليل منوع بصنوف الأشجار والغراس على اختلافها.
ويجري الماء إلى قصر السلطان من مكان يُعرف بأساليس على بعد نصف نهار أو أقل مرفوعًا في قناةٍ على قناطر مبنيةٍ إليها، واصطبلاته إلى جوانب قصره.
لا يسكن معه في قصوره إلاّ حريمه وفتيانه وهم الخدم الخصيان، ويبيت حوله في ظاهر قصره طائفة من الفرنج، وأُناس يعرفون بالعدويين بمنزلة النقباء ووصْفان السلطان والبوابين، ولا ينازله في قصره أحد من الأشياخ ولامن الجند ولا الغرباء، ومرجع ملوك بني مرين سلاطين بر العدوة في زناتة، وكذلك مرجع بني عبد الواد سلاطين تلمسان.
فأما بنو مرين فمُلوكهم في بني عبد الحق، ومن قبائلهم، بنو عسكر، وبنو وطاس، وبنو أتكسن، وبنو يابان، وبنو أتنالفت، وبنو بزنت، وبنو برليان.
وأما أتباعهم فهم الحسم، وبنو فودود مع ما ينضاف إلى هؤلاء من الأفراد الأنجاد ممن له فروسية وشجاعة، وهم كثير جدًا فيدخلون في سلك وصفان السلطان، أو وصفان أشياخ هذه القبائل المذكورة، وهم بنو مرين غير هؤلاء الأفراد الذين كانوا مع بني عبد الواد مغراوة، وهم أفخاذ كثيرة، وبنو راشد، وبنو يوجين، وبنو مليكس، وبنو سدويكش.
ومن بني يوجين بنو عبد القوي، ومن بني عبد القوي من كان قد تقلب ومَلك حتى قهرهم بنو عبد الواد وملكوا عليهم واتخذوهم أعوانًا، وقد صار هذا الكلّ لهذا السلطان جُندًا مع من كان معه من قبائله، ومن جملة عساكره قبائل من العرب كثيرة منهم بنو حسان، والعاصم، وبنو جابر، والحلوط، ورباح، وسويد، والشّبانات، وبنو عامر، وبنو سالم وغيرهم، وله في عسكره من الغُزّ مقدار ألف وخمسمائة فارس، ومن الفرنج مقدار أربعة آلاف فارس أو أزيد، وهم يركبون خاصة خلف ظهره، وله علوج مماليكه مسلمون مقدار خمسمائة فارس فرسان رماة، ومن الجند رماة، وهم الأندلسيون يرمون بقوس الرجل أزيد من ألفي فارس وطائفة كبيرة يقال لهم الوصفان