للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تونس إلى الجنوب: القيروان، وجنوبيها بلاد الجريد وأمّها توزر، وبقربها تفيوس (١) وهي بلاد ذات نخيل وزيتون، وحامة البهاليل بين توزر وتونس، على طريق القيروان فقصة ذات نخيل وزيتون، وبغربي توزر على نصف يوم منها نقطة. وغربي تونس، بعيدًا من البحر: باجة على يومين منها. وبالقرب منها خولان على نهر بجرْدَة. وفي جنوبيهما بغربي تونس: جامعة. وتبرسق، وكسرة، وبالقرب من ذلك مما يلي الغرب: الأربس، وشقّبنارية، وفي القرب منها مما يلي الغرب: آبه وهي قصور مجتمعة نحو مائة وخمسين قصرًا، وبالقرب منها على مسيرة يوم: قلعة سنان وهي قصر لا يعرف على وجه الأرض أحصن منه، على رأس جبل منقطع عن سائر الجبال ليس في رأسها ماء إلا المطر، بها خمس مراحل نقر في حجر، وهو جبل عال يقصر سهم العقّار عن الوصول إليه، ويرتقي إليها من سُلَّم نُقِر في حجر طوله مائة وتسعون درجة، وبأسفلها قصبة بها عين ماء، وبها فواكه وأثمار.

ومن عمالتها قسنطينة وهي بلد كبير متحضِّرة في غاية الحصانة والمنعة.

[[مدينة تونس:]]

فأما (تونس) فهي قاعدة الملك، ثم تليها بجاية قاعدة ملك ثانية.

وهي مدينة مسوّرة في وِطَاء من الأرض بسفح جبل يعرف بأم عمرو، ويستدير بها خندق حصين وثلاثة أرباض كبيرة من جهاتها، وأرضها سباخ، وبها قصبة - وهي القلعة في مصطلح المغاربة - هي سكن السلطان، وجميع بناء تونس بالحجر والآجر، مسقوفة بالأخشاب وتُفْرَش ديار أكابرها بالرخام. ومنذ خلا الأندلس من أهله وأووا إلى جناح ملوكها مصر وأقاليمها ونوعوا بها الغِراس فكثُرت منتزهاتها وامتد بسيط بساتينها على بحيرة من البحر الشامي خارجة إلى شرقيها من فم ضيق.

قال أبو عبيد البكري (٢): دورها أربعة وعشرون ميلًا في وسطها جزيرة يقال لها


(١) تفيوس: وتسمى الآن دقاش (حسني).
(٢) أبو عبيد البكري: عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي، أبو عبيد: مؤرخ جغرافي، ثقة علاّمة بالأدب، له معرفة بالنبات، نسبته إلى بكر بن وائل، كانت لسلفه إمارة في غربي جزيرة الأندلس، وقيل: كان أميرًا وتغلب عليه المعتضد. وقال الصفدي: «كان ملوك الأندلس يتهادون مصنفاته، وكان معاقِرًا للراح، مُدَمَنًا، يكاد لا يصحو.
ولد في شلطيش - غربي إشبيلية - وانتقل إلى قرطبة، ثم صار إلى المرية، فاصطفاه صاحبها (محمد بن معن) لصحَبته، ووَسَّع راتبه، وهذا ما حمل بعض المؤرخين على نعته بالوزير، ورجع إلى قرطبة بعد غزوة المرابطين، فتوفي بها عن سن عالية سنة ٤٨٧ هـ/ ١٠٩٤ م. =

<<  <  ج: ص:  >  >>