للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(شكلة) لساكن بها يركب إليها السلطان ويقطع في المراكب إليها زمن الربيع ويضرب أخبيته بها ويقيم للتنزه فيها أيامًا ثم يعود على أنه لا ماء فيها ولامرعى ولكن لما تشرف عليه من البساتين المستديرة بتلك البحيرة وما فيها من الجواسق المشرقة ومنظر البحر …

[[مدارس تونس:]]

وبتونس ثلاث مدارس: الشماعية، والمعرضية، ومدرسة الهواء (١).

وبها الحمامات والأسواق الجليلة، ويعمل بها القماش الإفريقي، وهو ثياب رفيع من القطن والكتان معًا، ومن الكتان وحده، وثيابها أمتع من النصافي البغدادي وأحسن، وهو أجل كساوي المغرب.

وللسلطان بستانان أحدهما ملاصق لرياض البلد اسمه (رأس الطابية) والآخر بعيد من البساتين اسمه (أبو فهر) بينه وبين البلد نحو ثلاثة أميال. والماء مساق إليهما


= له كتب جليلة، منها: «المسالك والممالك - ط» طبع جزء منه بعنوان «المغرب في ذكر إفريقية والمغرب» و «معجم ما استعجم - ط» و «أعلام النبوة» و «شرح أمالي القالي - ط» و «التنبيه على أغلاط أبي علي القالي في أماليه - ط» و «فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - لابن سلام - ط» و «الإحصاء لطبقات الشعراء» و «أعيان النبات» وله «رسائل» بعث بها إلى بعض معاصريه، وإنشاؤه مسجع على طريقة كتاب زمانه.
ترجمته في: الصلة لابن بشكوال ٢٨٢، طبقات الأطباء ٢/ ٥٢، بغية الوعاة ٢٨٥، آداب اللغة العربية ٣/ ٨٤، دائرة المعارف الإسلامية ٤/ ٤٨ - ٥٠، سمط اللآلي، تحقيق عبد العزيز الميمني/ مقدمته، الأعلام ٤/ ٩٨.
(١) المدرسة الشماعية مشهورة بالحاضرة وهي من مؤسسات أبي زكريا الأول؛ ومدرسة الهواء.
وتعرف أيضًا بالتوفيقية أنشأتها الأميرة عطف زوج أبي زكريا الأول وأم المستنصر بالله في حدود سنة ٦٥٠. وأما المعرضية - وسماها في صبح الأعشى الفرضية غلطًا - فلم يبق لها عين ولا أثر.
وكانت هذه المدرسة في الكتبيين أمر ببنائها الأمير أبو زكريا ابن السلطان أبي إسحاق إبراهيم الحفصي في سنة ٦٨٣.
قال الزركشي: كان سكنى هذا الأمير بدار الغوري وكان نزيه النفس محبًا للعلم وأهله، وكان بإزاء دار الغوري [بالكتبيين] فندق يسكنه أهل الشرف فبلغه ذلك فأمر أن يبنى مدرسة للعلم، فبني مدرسة (المعرض) وحبس عليها ريعًا كثيرًا اشتراه بماله مع كتب نفيسة في كل فن من فنون العلم؛ ولما كمل بناؤها جلس فيها المدرس الشريف أبو العباس أحمد الغرناطي ووجه الأمير للمدرس قرطاسين بذهب وفضة وقال له: «فرقها على كل من تجد في المدرسة» فسمع الناس ذلك فجاءوها من كل مدرسة حتى امتلأت ولم يجد أحد أين يجلس، وكان يحضر مجلسه للوعظ يوم الاثنين والجمعة فيطلق العنبر والعود ما دام المجلس، وأجرى على المدرس رزقًا كثيرًا قدره عشرة دنانير في الشهر، وجعل بين دار سكناه وبين المدرسة طاقة يسمع منها ما يقرأ فيها». «تاريخ الدولتين ص ٤٧».

<<  <  ج: ص:  >  >>