لقاضي الجماعة فهو خمسة عشر دينارًا مسمى في كل شهر، وكان له معها عليق لبغلته فقطع العليق، وما أعرف غير هذا، وعلى هذا فقس.
[[أهل الرتب:]]
وسألت ابن القوبع عن أرباب الوظائف ما هم؟ فقال: شيخ الموحدين كأنه نائب، ويسمى الشيخ المعظم، وهو يتولى عرض الموحدين وأمورهم. وأما الوزير فليس له كثير أمر ولا وضع ولسائر الوظائف إلا الأسماء.
[[إحصاء الجيش:]]
قال أبو عبد الله بن القوبع: وعدة العسكر لعلها لا تبلغ عشرة آلاف فارس، وأما العرب أهل البادية فعدد جم، ولهم إقطاعات كثيرة، وشوكتهم قوية، ومنهم من يخرج مع السلطان إذا استدعاهم القائم بسلطنتها الآن، فأما قبله فقل ما كان يسكن شغَبهم أو يسكن أبيهم، لانتظام أمر هذا السلطان، وما طبع عليه من الشجاعة والاعتمادِهِ بالسلطان أبي الحسن المريني صاحب بر العدوة منذ تزوج بنته أبو الحسن (١) فثبت بنيانه، ونفذ سلطانه، وسيأتي من ذكره في موضعه ما فيه دلالة.
[[لباس السلطان:]]
وأما زي صاحب إفريقية القائم الآن في لبسه فهو: عمامة ليست بمفرطة في الكبر تحنك وعذبة صغير وحجاب، ولا يلبس هو ولا عامة أشياخه وجنده خفًا إلا في السفر، وغالب لبسه ولبس أكابر أشياخه من قماش يسمى (السفساري) يعمل عندهم من حرير وقطن أو حرير وصوف أما أبيض أو أحمر أو أخضر، وقماش يعرف بالحريري وهو صوف رفيع جدًا، وقماش يعرف بالتلمساني مما يعمل بتلمسان وهو نوعان: مختم وغير مختم، منها صوف خالص ومنها صوف وحرير.
وقال ابن بنون: والسلطان يمتاز بلبس الخز ولونه لون الخضرة والسواد، قال:
(١) يشير إلى المصاهرة الحاصلة بين أبي بكر المتوكل على الله الحفصي وأبي الحسن علي بن أبي سعيد عثمان المريني سلطان المغرب الأقصى وقد سبقت الاشارة إلى ذلك، وتزوج أبو الحسن في سنة ٧٣٠ بالأميرة (فاطمة) بنت المتوكل على الله، وقد ذكرنا أنها مصاهرة سياسية أوجبتها عداوة الدولة الحفصية والدولة المرينية لبني عبد الواد ملوك تلمسان والمغرب الأوسط (راجع تفصيل تلك الحوادث في تاريخ ابن خلدون ٢/ ٣٧٢ طبع الجزائر - وتاريخ الدولتين للزركشي ص ٥٦).