للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الحادي عشر: في مملكة جبال البربر]

وبلاد السودان أيضا مثلثة: ثلاثة ملوك مستقلون مسلمون بيض من البربر، سلطان أمير، وسلطان دموسة، وسلطان دامكة.

هؤلاء الملوك الثلاثة البيض ملك أمير ودموسة ودامكة ثلاثتهم ملوك مسلمون في جنوب الغرب بين بر العدوة مملكة السلطان أبي الحسن، وبين بلاد مالي وما معهما، وكل واحد منهم ملك مستقل بنفسه لا يحكم أحد منهم على الآخر وأكبرهم ملك أمير.

وهم بربر زيهم نحو زي المغاربة دراريع إلا أنها أضيق وعمائم بأحناك. وركوبهم الإبل، ولاخيل عندهم ولا للمديني عليهم حكم ولا لصاحب مالي. وعيشهم عيش أهل البر من اللحوم والألبان. والحبوب قليلة عندهم.

وحدثني الشيخ سعيد الدكالي: أنه مر بهم في بعض أسفاره ولم يقم عندهم، وهم في قلة أقوات.

وحدثني الزواوي: أن لهؤلاء البربر جبالا عامرة كثيرة الفواكه.

وقال: أن كلما بأيدي هؤلاء الثلاثة يجيء قدر نصف ما لملك مالي أو أرجح بقليل، وإنما ذلك أكثر دخلا لقربه من بلاد الكفار، وبها منابت الذهب، وهو قاهر عليهم، ودخله كثير بهذا السبب وبكثرة ما يبيع بمملكته من السلع وما يكتسبه في الغزوات من بلاد الكفار بخلاف هؤلاء فإن بلادهم جدبة ولا يد تمتد لهم إلى كسب.

وغالب أرزاقهم من دوابهم ودون هؤلاء مما بينهم وبين مراكش جبال الصامدة، وهم خلق لا يعد، وأمم لا تحصى.

وهم يفخرون بالشجاعة والكرم وفيهم أعيان الكرماء، وبهم تظل سواكب الدماء، وقد كانوا لا يدينون لسلطان من سلاطين العدوة، ولا يقدر أحد من ملوكها يقتل لهم في غارب ولا ذروة، وقد وصلت الآن إلينا الأخبار بأنهم قد دانوا للسلطان أبي الحسن صاحب بر العدوة الآن، وقد دخلوا تحت ذيل طاعته، وتقرب كل منهم إليه بما فيه وبما في قدر استطاعته على أنهم لا يملكون لأحد قيادهم، ولا يسلمون إليه بلادهم، وهم معه على كل حال بين صحة واعتلال، وهذا ما انتهى إلينا من أخبارهم.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>