له من الفرنج، ولم يخرج بنفسه إلى لقائهم، وإنما اكتفى بإخراج سبعة قواد نازلوهم، ونصبوا محلاتهم بإزاء محلاتهم (١)، وليس هذا مما نحن بصدده.
[[حدود إفريقية:]]
وإفريقية اسم الإقليم، وقاعدة الملك بها مدينة (تونس) وأضيف إليها مملكة بجاية ومملكة تدلس، يكون طولها خمسة وثلاثين يومًا، وعرضها عشرين يومًا. وطولها من تدلس إلى حدود برقة، ومملكة طرابلس أول مدنها مما يلي برقة، وتدلس آخر مدنها مما يلي الغرب الأوسط، وحدّها من الجنوب الصحراء الفاصلة بينها وبين بلاد جناوة المسكونة بأمم من السودان. ومن الشرق آخر حدود طرابلس وهي داخلة في المحدود.
ومن الشمال البحر الشامي، ومن الغرب آخر حدود تدلس المجاورة لجزائر بني مزغنة آخر عمالة صاحب بر العدوة، وملوكها الآن من بني أبي حفص أحد العشرة أصحاب محمد بن تومرت أصحاب الغرب.
[[النقود والمكاييل:]]
وحدثني الشيخ العالم زكي الدين أبو عبد الله محمد بن القوبع القرشي التونسي (٢)
(١) يعلّق الأستاذ حسني عبد الوهاب قائلًا: «وقع هنا التباس تاريخي كبير للمؤلف، ولذا أرى من الواجب إزالة شبهة وإثبات حقيقة، وذلك أن المستنصر بالله - واسمه محمد بن أبي زكرياء يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص - ثاني الأمراء الحفصيين المتولي سلطنة إفريقيا من سنة ٦٧٥ إلى سنة ٧٣٥ هـ لم يدع الخلافة بسبب إزاحة الإفرنج عن مملكته كما ذكره العمري هنا، وإنما تلقب بها حين وافته البيعة الرسمية من أمير الحجاز وشريف الحرمين الشريفين علي ٦٥٧ وذلك بإثني عشر سنة قبل نزول النصارى الصليبيين على أطلال «قرطاجنة» - الواقع في خلال عام ٦٦٩ - حسبما ذلك مثبت ومبسوط في معاجم التاريخ ولا سيما في كتاب العبر للعلامة ابن خلدون الذي بسط القول في هذا المقام ونقل لنا نص البيعة المرسلة من أمير مكة إلى المستنصر على طولها وأبان وجه تخصيص الأمير الحفصي بها دون غيره بسبب انقراض الخلافة العباسية من بغداد على يد «هولاكو» كبير التتر وشغور الممالك الإسلامية شرقًا وغربًا من سلطان يحفظ بيضة الإسلام ولذا وقع اختيار أمراء الحرمين على أكبر وأشهر ملك مسلم في ذلك الوقت وهو المستنصر بالله. وأظن أن المؤلف - سامحه الله - قصد هذا الالتباس وأراد به التقرب من ملوك عصره من الممالك بمصر والشام - وفوق كل ذي علم عليم». (٢) محمد بن محمد بن عبد الرحمن الجعفري، ركن الدين، أبو عبد الله، ابن القوبع: من فضلاء المالكية. كان يفتي، مع اشتغاله بالحكمة والطب. ولد بتونس سنة ٦٦٤ هـ/ ١٢٦٦ م، وتعلم بها وبدمشق، واستقر بالقاهرة. قال ابن سيّد الناس: كان لا يخل بالمطالعة في كتاب الشفاء لابن سينا كل ليلة، فقلت له يومًا: إلى متى تنظر في هذا الكتاب؟ فقال: أريد أن أهتدي! توفي سنة =