للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأَخْذِها فعدل عن اليمن؛ لأنهم خافوا من الشهيد نور الدين محمود بن زنكي أن يقصدهم إلى مصر، وينتزع المملكة من أيديهم، فأَرادوا فتح بلاد من ورائهم تكون ملجأ لهم فقصدوا النوبة، فلما رأَوها بلادًا لا تصلح لمثلهم عدلوا إلى اليمن.

وأَديان هذه البلاد دين النصرانية، وملكهم كأَنه واحد من العامة، ومن بلادهم لقمان الحكيم، وقد ذكره البيهقي في مفاخر النوبة.

ثم سكن مدينة أَيْلَة مع اليهود، ورحل إلى بيت المقدس، ورأَى أنبياء بني إسرائيل، وجالس داود .

قال ابن سعيد: رآه يصوغ الحديد، ويصنع منه حلقًا ولا يعرف ما يؤول إليه أمره، فصحبه على ذلك سنة ولم يسأَله عما يصنعه إلى أن كمل داود الدرع ولبسها، فقال لقمان: درع حصينة ليوم قتال كفيتني عيني مؤونة لساني الصمت حكمة، وقليل فاعله.

قال: ومنها ذو النون المصري، أبو الفيض، ثوبان بن إبراهيم (١). كان أبوه عبدًا نوبيًا - وقد تقدم ذكره في الفقراء -


= صلاح الدين لأبيه. نشأ في دمشق وسيره صلاح الدين إلى اليمن ومعه الأمراء «بنو رسول» سنة ٥٦٩ هـ، فأخضع عصاتها. وعاد منها، وصلاح الدين على حصار حلب، فوصل إلى دمشق (سنة ٥٧١ هـ) فاستخلفه صلاح الدين فيها، فأقام مدة وانتقل إلى مصر (سنة ٥٧٤ هـ) فمات فيها. وكان شجاعًا فيه كرم وحزم. وذكر سبط ابن الجوزي أنه كان أكبر من صلاح الدين ويرى نفسه أحق بالملك منه، وكانت تبدر منه كلمات في حال سكره. ولذلك أبعده صلاح الدين إلى اليمن فسفك الدماء، ولما عاد أعطاه بعلبك ثم أبعده إلى الإسكندرية فعكف بها على اللهو، ولم يحضر حروب صلاح الدين، ومات بالإسكندرية سنة ١١٨٠ م/ ٥٧٦ هـ فأرسلت أخته «ست الشام» وكانت شقيقته، فحملته في تابوت إلى دمشق فدفنته في تربتها.
ترجمته في: العقود اللؤلؤية ١/ ٢٦، ووفيات الأعيان ١/ ٩٩، وبلوغ المرام ٤١، وابن الأثير ١١/ ١٤٨ ومرآة الزمان ٨/ ٣٦٢، بهجة الزمن ١٢٩ - ١٣١، شذرات الذهب ٤/ ٢٥٥، العبر ٣/ ٢٧ - ٧١، قرة العيون ٢٧٣ - ٢٦٥، تاريخ ثغر عدن ٦٨ - ٧٠، الأعلام ٤/ ٢٧.
(١) ذو النُّون المصري، ثوبان بن إبراهيم الإخميمي المصري، أبو الفياض، أو أبو الفيض: أحد الزهاد العباد المشهورين، من أهل مصر. نوبي الأصل من الموالي. كانت له فصاحة وحكمة وشعر. وهو أول من تكلم بمصر في «ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية» فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم. واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة، فاستحضره إلى وسع كلامه، ثم أطلقه، فعاد إلى مصر. وتوفي بجيّزتها سنة ٢٤٥ هـ/ ٨٥٩ م.
ترجمته في: طبقات الصوفية (مخطوط) ووفيات الأعيان ١/ ١٠١ وميزان الاعتدال ١/ ٣٣١ ولسان الميزان ٢/ ٤٣٧، سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٣٢ دائرة المعارف الإسلامية ٩/ ٤٠٨ - ٤٣٠، وحلية ٩/ ٣٣١ ثم ١٠/ ٣٣١ والشرعاني ١/ ٥٩ وتاريخ بغداد ٨/ ٣٩٣ الأعلام ٢/ ١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>