وخدمه رجل على أن يعلمه اسم الله الأعظم فمطله زمانًا، ثم أمره أن يحمل من عنده طبقًا مغطى إلى شخص بالفسطاط، فلما حمله استخفه، فقال: لأبصرن ما فيه فكشفه فخرجت منه فارة فاغتاظ، فقال: ضحك علي ذو النون، فرجع إليه مغضبًا، فلما رآه ذو النون تبسم، وقال: يامجنون ائتمنتك على فأرة فخنتني فكيف أتمنتك على اسم الله الأعظم، قم عني فلا أراك بعدها.
وقيل له المصري؛ لأنه سكن مصر ومات بها وقبره بالقرافة - رحمه الله تعالى.
وملكها - الآن - مسلم من أولاد كنز الدولة، وهؤلاء أولاد الكنز أهل بيت ثارت لهم - فيما تقدم - ثوائر مرات، ولا يملك بها الآن بها ملك إلا من الأبواب السلطانية بمصر.
وعلى ملوك دنقلة حمل مقرر لصاحب مصر، وهذه الأتاوة لا ذهب فيها ولا فضة، بل هي عدد من العبيد والإماء والحراب والوحش النوبية.
وحدثني غير واحد ممن دخل بلاد النوبة: أن دنقلة مدينة ممتدة على النيل وأهلها في شظف من العيش على أنهم أصلح من كثير ممن سواهم من السودان، وبها مسجد جامع تأوي إليه الغرباء وتجيء رسل الملك إليهم تستدعيهم إليه فإذا جاءوا أضافوهم ووفرهم وكرمهم هو وامرأته، وأكبر إعطياتهم إما عبد وجارية، وإما أكثر أعطياتهم فهي دكاديك، وهي أكيسة غلاظ غالبها سود.
وللحوم والألبان والسمك عندهم كثيرة والحبوب قليلة إلا الذرة وأفخر أطبختهم ما يعمل باللوبياء في مرق اللحم ويشرد، ويصف اللحم واللوبيا، على وجه الثريد، ويعمل اللوبيا بورقها وعرفها. ولهم إنهماك على السكر بالمزر، ولهم ميل شديد إلى الطرب.
وحدثني أحمد بن المعظمي وكان قد دخل مع أبيه إلى هذه البلاد وما وراءها في الرسلية مرات -: أن ملوك السودان يتخذون كلابًا معلمة تنام على التخوت حولهم، وهي كالحراس لهم. والنوبة لهم قتال وبأسهم بينهم على ضعف قواهم وبأسهم.