للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهل بيت الملك تقرب إلى صاحب أمحرة حتى وُلاَّء مملكة بالي، فاستقل ملكًا بها ولايالي، وقد ولي بالي.

ومن أهل بيت الملك بها رجال أكفّاء، والأرض لله يورثها من يشاء، وجميع ملوك هذه الممالك، وإن توارثوها لا تستقل منهم بملك إلا من أقامه صاحب أمحرة.

وإذا مات الملك منهم ومن أهله رجال قصدوا جميعهم صاحب أمحرة وبذلوا المقدرة في التقرب إليه، فيختار منهم رجلًا يوليه، فإذا ولاه سمع البقية وأطاعوا؛ لأنّ الأمر له فيهم، وهم كالنواب له.

ومع هذا فإن جميع ملوك هؤلاء الملوك تعظم مكان صاحب أوفات وتنقاد له بالمعاضدة في بعض الأوقات.

والطريق إلى هذه البلاد من مصر شعبة من الطريق العظمى للأخذه إلى أمحرة وسائر بلاد الحبشة.

وتجار هذه البلاد الحبشية، وتجار هذه البلاد ناصع وسواكن ودهلك وليس بها مملكة مشهورة، ولالها أخبار مذكورة. وكلها مسلمون قائمون وأرضها أصعب مسلكًا لكثرة جبالها الشامخة وعظم أشجارها واشتباكها بعضها ببعض حتى إنه إذا أراد ملكها الخروج إلى جهة من جهاتها يتقدمه قوم مرصدون إصلاح طرقها بالآلات لقطع أشجارها، ويطلقون فيها نارًا لحريقها.

وأولئك القوم كثير عددهم ولم يملك بلادهم غيرهم من النوع الإنساني؛ لأنهم أجبر بني حام، وأخبر بالتوغل في القتال والاقتحام، وطول زمانهم مسافرون، وفي صيد وحش البر راغبون.

ومما يدل على قوة جنانهم أنهم لا يلبسون، ولا يلبسون خيلهم عند القتال شيئًا.

والمشهور عنهم مع مالهم من الشجاعة يقبلون الحسب ويصفحون عن الجرائم، والمصطلح بينهم: أن من رمى سلاحه في القتال يحرمون قتاله، والمجرم يتحسب بير القادر عليه فيتجاوز عن ذنبه.

وقيل فيهم خلة حسنة أيضًا أنهم يوجبون الغريب، ويكرمون الضيف، ويحقق ذلك إكرام النجاشي قريشًا عندما هاجروا إليه، ويقال: إنه قلّ أن يوجد عندهم رياء.

والصديق عندهم لا ينقض عهدًا لصديقه، وإذا تعاهدوا أكدوا المحبة وأظهروها، وإذا تباغضوا أعلنوا المباينة وأجهروها غالبًا يوجَدون أذكياء أقوياء الحدس، لهم علوم وصناعات بهم خصيصة.

<<  <  ج: ص:  >  >>