للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الملك، وخيلهم عراب، وفي غالب الأوقات ركوبهم البغال.

والملك عندهم أو المير يعدُّ من حشمته إذا ركب بغلة يردف خلفه غلامه على كفل البغلة.

وأما إذا ركب فرسًا فإنه لا يردف أحدًا عليه.

ويسمّى الملك عندهم فاط، والملك يعتصب على رأسه بعصابة من حرير تدور بدائر رأسه، ويبقى وسط الرأس مكشوفًا.

وأما الأمراء والجند فتعتصب رؤوسهم بعصائب من قطن على مثل هذا الوضع ولا يعتصب بالحرير إلا الملك، وقلّ من يلبس منهم قميصًا أو ثوبًا مخيّطًا، وإنما يتّزرون وزرات، وتلبس طائفة أرباب السيوف منهم سراويلات.

وأما الفقهاء فتلْبس العمائم وعامة الناس تلبس كوافي بيضًا طباقات، ومن الفقهاء وأرباب النعم من يلبس القمصان وإلا فالجمهور الغالب المؤزرات كل واحد بوزرّتين، واحدة على كتفه متوشّحًا بها، والأخرى في وسطه. وكلامهم بالحبشية وبالعربية.

ومما يعدّه أهل هذه المملكة من الحشمة، أنّ الملك أو الأمير إذا مشى يتوكًّا على رجلين من خاصته. والملك يجلس على كرسي حديد مطعّم علوّه أربعة أذرع، ويجلس أكابر الأمراء حوله على كراسي أخفض من كرسيه، وبقية الأمراء وقوف. ويحمل رجلان على رأسه السلاح، وإذا ركب يحمل على رأسه جتَر (١) حرير، فإن كان الملك راكب بغلة كان حامل الجتر رديفه، والجتر بيده وقدّامه حجّاب ونقباء تطرد الناس، وتضرب قدّامه السبابّة والبوقات من خشب اسمه (بنبو) المعمول منه في اليد، وفي رؤوسها قرون بقر ويدقّ معها الوطواط، وهي طبول معلّقة في رقاب الرجال، ويكون قدّام الجميع بوق اسمه الجبناء وهو ملوي من قرون الوحش عندهم اسمه عجيزين من نوع بقر الوحش يكون طوله ثلاثة أذرع محروقًا من علوه يسمع من قريب نصف نهار، فيعلم الناس ركوب الملك فيتبادر إليه من له عادة الركوب معه ويتنحّى عن طريقه من يحبّ أن يتنحّى وعنده قضاة وفقهاء، وليس فيهم بارع العلم، والملك يتصدّى للحكم بين الناس ويقصد الإنصاف.

وفي مملكته مدن أمهات وهي، بقلزره، وكلجور، وسيمتق، وسوا، وعدل، وجبا، ولاو.


(١) الجتر: وتعني المظلّة، وهي قبّة من حرير أصفر مزرّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>