للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكثر قتال هذه المملكة بالحراب وفيهم الرماة بالنشاب، وأقواتهم القمح والذرة والطافي، وهو حب دقيق إلى غاية أكبر من الخردل، وهو أحمر اللون لهم منه قوت.

وعندهم الأبقار والأغنام كثيرة جدًا وكذلك السمن والعسل، وأما المعز فقليلة عندهم وأسعارهم رخية، وكيلهم يسمى الرابعة، وهذا الكيل مقداره ويبة مصرية، ورطلهم إثنتا عشرة أوقية، وزن الأوقية عشرة دراهم بصنجة مصر.

وعندهم من قصب السكر مقدار صالح، ويخرج منه القند، ويعمل قطعًا صغارًا.

وعندهم الموز والجُمّيز والأترج والليمون، وقليل من النارج والرمان الحامض والمشمش والتوت الأسود، والعنب الأسود - وهو والتوت قليلان -.

وعندهم تين بري وخوخ بري، ولكنهم لا يأكلون التين، ولهم فواكه أخرى لا تعرف بمصر والشام والعراق فمنها، شجر اسمه كشياذ يخرج ثمره أحمر صفة البلح، وهو حلو ماوي، وشجر يعرف لمويه يخرج ثمره أسود صفة البلح طعمه مر ماوي، ومنها شجر يسمى كوسي يخرج ثمره مدورًا شديد الإستدارة كالبرقوق ولونه أصفر خلوي كلون المشمش، وهو مر ماوي، ومنها شجر طانة يخرج ثمره أصفر من البسر وفي وسطه شبيه النتوى، وهو حلو صادق الحلاوة، ومنها شجر اسمه أوجات - بفتح الواو والجيم - تخرج ثمرته أكبر من حب الفلفل، وطعمه شبيه به في الحرافة مع بعض حلاوة، ومنها شجر اسمه جات - وهذه الجيم الموحدة نطقهم بها بين الجيم والشين - لاثمر له، وإنما المأكول قلوبه وهو يزيد في الذكاء ويذكر الناس ويفرج ويقلل الأكل والنوم والجماع، وكلهم يأكلونه ويرغبون في أكله وخصوصًا طلبة العلم منهم ومن يريد الإشتغال أو من يؤثر دوام السهر لسفر يسافره أو لحرفة يعملها، وعنايتهم به شبيهة بعناية أهل الهند بالتنبول، وإن لم يكن هذا شبه ذلك، وحاشا ما يقال عن تلك الأفعال المحمودة من مشابهة هذا لما يدل عليه من زيادة تحقيقه بما يورثه من قلة النوم والأكل والجماع.

ولقد أعجبني ما حكاه بعض هؤلاء الفقهاء المخبرين نيابة عن الملك المؤيد داود صاحب اليمن قال: سافر بعض المسلمين من أهل بلاد الحبشة إلى اليمن واتصل بالملك المؤيد وصار من خاصته، فمنّاه يومًا فتمنى عليه قلوب شجر الأوجات فبعث من نقل إليه منها وغرست باليمن فأنجبت، فلما أن اقتطاف قلوبها سأله الملك المؤيد مما يفيد فوصف له ما يحدث عنها، فلما قال له: إنها تقلل الأكل والنوم والجماع، قال له الملك المؤيد: وأي لذة في الدنيا سوى هذا والله لا آكله فإني ما أنفق

<<  <  ج: ص:  >  >>