للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تصير غلاظًا طعمها شبيه بالقلقاس لكنه ألذّ من القلقاس، وهو يزرع في الخلا، فإن أطْلع الملكُ على أن أحدًا سرق شيئًا منه قطع رأسه وعلّق مكان مقطعه. هذه سُنّة عندهم يتوارثها كابر عن كابر لا ترخّصها مسامحة، ولا تنفع فيها شفاعة.

ويزرع عندهم اللوبياء والقرع واللفت والبصل والثوم والباذنجان والكرنب، ولكن الباذنجان والكرنب قليل عندهم، وتطلع الملوخية بريّة.

وعندهم من الفواكه البستانيّة: الجُمّيز - وهو كثير عندهم - وتطلع عندهم أشجار بريّة ذوات ثمار مأكولة مستطابة فيها شجر يُسمى نادموت يحمل مثل القواديس في كبرها، وفي داخلها شبيه دقيق الحنطة ساطع البياض مُرّ لذيذ، ويُعمل منه إذا جفّ في الحنّاء فيسوّده مثل النوشادر، وهو يدخر عندهم للأكل والخضاب.

ومنها شجر يُسمى زيزور تخرج ثمرته مثل قرون الخروب يخرج منه شبيه بدقيق الترمس حلو لذيذ الطعم، وله نوى.

ومنها شجر يُسمى شومي يحمل شبيه السفرجل طعمه لذيذ يشبه طعم الموز، وله نوى شبيه بغضروف العظم يأكله بعضهم معه، وشجر اسمه فاريتي يحمل شبيه الليمون وطعمه شبيه بطعم الكمثرى بداخله نوى ملحم، يُؤخذ ذلك النوى وهو طري ويُطحن فيخرج منه شبيه بالسمن ويجمد مثله تبيض به البيوت وتوقد منه السُّرُج والقناديل، ويعمل منه صابون. وإذا أُريد أن يُؤكل ذلك الدهن يحرق بتدبير، وصورة تدبيره: أن يُوضع على نار ليّنة ويُغطّى ويُترك إلى أن يقوى غليانه ويبقى الذي يُدبّره يُشارفه مشارقة في إختباره ويرضعه بالماء قليلًا قليلًا مرات، وهو مغطّى محترز عليه أن يتناهى على قدر القوّة ثم يُترك حتّى يبرد ويُستعمل في المأكل كالسمن، ومتى فُوجيء بكشف الغطاء فار وطار وتصاعد إلى السقف وربما انعقد منه نار فأحرقت المكان، وربما زاد فأحرقت البلد.

وهذا الدن يخرق كل جلد وُضع فيه ولا يحمله إلا ظروف القرع. ويُوجد بها من الثمرات البريّة ما هو شبيه بكل الفواكه البستانية على اختلاف أنواعها، ولكنها حريفة لا تستطاب ولا يأكلها إلا السودان، وهي قوت كبير لهم.

وعندهم الملح موجود بخلاف الجوانيين والمسامتين بسجلماسة وما وراءها. وفي صحاريهم الجواميس بريّة تُصاد كالوحوش صورة صيدهم لها أنهم يحملون من بطونها الصغار وما يربى عندهم في البيوت، فإذا أرادوا صيد الجواميس أخرجوا واحدًا منها إلى موضع الجواميس لتراه وتفصده وتتآلف به للجنسيّة التي هي علّة الصخر، فإذا

<<  <  ج: ص:  >  >>