للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تألفت بها رموها بنشاب مسموم عندهم ثم يقطعون مواضع السم - وهو موضع الرمية - وما حوله ثم يؤكل باقيه.

وأغنامهم ومعزهم لا مرعى لها، وإنما هي جلالات على القمامات والمزابل، وتلد الواحدة من المعز في بطن واحد سبعة وثمانية.

وبصهاريهم أنواع الوحوش من الحُمُر والبقر والغزلان والنعام وما يجري مجراها والفيلة والأساد والنمور وكلها لا تؤذي إلا من تعرض لها، وربما مرّ الرجل بها إلى جانبها فلا تعترضه ما لم يهيجها.

وعندهم وحش يسمى تُرْمِي - بضم التاء المثناة والراء المهملة وتشديد الميم - ولا يكون إلا خنثى له ذكر وفرج مولد بين الذئاب والضباع.

قال الشيخ سعيد الدكالي: وقد رأيته - يعني وهو خنثى - قدر الذئب متى وجد في الليل آدميًا صغيرًا أو مراهقًا خطفه وأكله. فأما بالنهار فلا يؤذي ولا له إقدام على الرجل التمام، وهو ينعر كنُعار الثور إذا أراد النطاح، وهو ينبش الموتى ويأكلهم، وأسنانه كأسنَان التمساح - مصفحة ذكر في أنثى.

وفي مجرى النيل عندهم تماسيح كبار هائلة المقادير، يوجد منها ما يكون طوله عشرة أذرع وأزيد.

قال الدكالي: وصيد منها تمساح وضع في قلبه رمح طوله عشرة أشبار ومرارته سمّ، وهي تحمل إلى خزانة ملكهم.

قال: والفيل يصاد في بلاد الكفار المجاورة لهم بالسحر حقيقة لا مجازًا، والسحر بهذه البلاد كلها كثير إلى غاية وخصوصًا ببلاد غانة، وفي كل وقت يتحاكم عند ملكهم بسببه، ويقال: إنَّ فلانًا قتل بالسحر أخي أو ولدي أو بنتي أو أختي ويحكم على القاتل بالقصاص ويقتل الساحر.

وسلطان هذه المملكة يجلس في قصره على مصطبة كبيرة تسمى عندهم بنبى - بالباء الموحدة والنون والباء الموحدة - على دكَّة كبيرة من إبنوس كالتخت، يكون قدر المجلس العظيم المتسع، عليها أنياب الفيلة في جميع جوانبها الناب إلى الناب.

وعنده سلاحه من ذهب كلُّه: سيف ومزراق وتركاش وقوس ونشاب وعليه سراويل كبير مفصل من نحو عشرين نصفية لا يلبس مثله أحد، ويقف خلفه نحو ثلاثين مملوكًا من الترك وغيرهم ممن يبتاع له من مصر بيد واحد منهم جتر حرير عليه قبة وطائر من ذهب، والطائر صفة بازي يحمل على يساره، وأُمراؤه جلوس حوله من تحته سماطين يمينًا ويسارًا، ثم دونهم أعيان من فرسان عسكره جلوس، وبين يديه شخص.

<<  <  ج: ص:  >  >>