يغني له، وهو سيافه، وآخر سفير بينه وبين الناس يسمى الشاعر، وحولهم أناس بأيديهم طبول يدقون بها، وبين يديه أناس يرقصون وهو يتفرج عليهم ويضحك منهم، وخلفه صنجقان منشوران، وقدامه فرسان مشدودان محصلان لركوبه متى شاء.
ومن عطس في مجلسه ضرب ضربًا مؤلمًا، ولا يسامح أحدًا في هذا، وإنّما إذا جاءت واحدًا منهم عطسة انبطح على الأرض وعطس حتى لا يعلم به. وأما الملك فإنه إذا عطس ضرب الحاضرون بأيديهم على صدورهم.
ولباسهم عمائم تحبك مثل العرب وقمماشهم بياض من ثياب قطن يزرع عندهم وينسج في نهاية الرفع واللطف يسمى الكميصيا، ومنهم شبيه بزي المغاربة جباب ودراريع بلا تفريج، ويلبس أبطالهم الفرسان أساور ذهب فمن زادت فروسيته لبس معها أطواقًا من ذهب، فإن زادت لبس معها خلاخل ذهب، وكلما زادت فروسية الفارس منهم لبسه الملك سراويلًا متسعًا، وكلما زادت فروسية البطل منهم يزيد في كبر سراويله. وصفة سراويلاتهم ضيق أكمام الساقين وسعة السرج.
ويمتاز الملك في زيه بأنه يرخى له عذبة من بين يديه يكون سراويله من عشرين نصفية لا يتجاسر على لبس هذا أحد غيره.
وملوك هذه المملكة يجلب إليها الخيل العراب وتبذل الأثمان الكثيرة فيها.
ومقدار عسكره مائة ألف نفر منهم نحو عشرة آلاف فارس فرسان خيالة وسائرهم رجالة لا خيل لهم ولا مراكب، والجمال والمراكب عندهم موجودة ولا يعرف بها ركوب والشعير معدوم عندهم بالجملة الكافية لا ينبت عندهم البتة.
ولأمراء هذا الملك وجنده إقطاعات وإنعامات من أكابرهم من يبلغ ماله على الملك في كل سنة خمسين ألف مثقال من الذهب ويتقدّمهم بالخيل والقماش وهمته كلها في تحميل زيهم، وتصمير مدنه. ولا يدخل أحد دار هذا الملك إلا حافيًا كائنًا من كان فمن لم يخلع نعليه ساهيًا كان أو عامدًا قتل بلاعفو، وإذا قدم القادم على هذا الملك من أمرائه أو غيرهم أوقفه قدامه زمانًا ثم يوءميء القادم بيده اليمنى مثل من يضرب الجوك ببلاد توران وإيران فإذا أنعم على أحد بإنعام أو وعده بجميل أو شكره على فعل تهرغ ذلك المنعم عليه بين يديه من أول المكان إلى آخره، فلما وصل إلى آخره أخذ غلمان ذلك المنعم عليه، أو من هو من أصحابه من رماد يكون موضوعًا في أواخر مجلس الملك معدًا هناك دائمًا لأجل مثل هذا فيذر في راس المنعم عليه، ثم يعود يتمرغ إلى أن يصل بين يدي الملك، ويضرب جوكًا آخر بيده - كما تقدم - ثم يقوم.
وأما صورة هذا المشبه بضرب الجوك: أن يرفع الرجل يده اليمنى إلى قريب أذنه