قال: ولقد خالف هذا يوسف بن محمد علي بن أبي ثابت بمراكش، وخرج في نحو أحد عشر فارسًا ثم حمل بمفرده على سبعمائة فارس من الهساكرة ففرقها.
قال: ومن هؤلاء يعيش بن يعقوب بن عبد الحق تعرَّض له مرة نحو خمسمائة فارس وهو مرتحل بأهله وعياله من بلاد هسكورية إلى مراكش، فلما رأى عياله خداق الفرسان دهشوا، فقال لهم: ما عليكم سيروا أنتم، ثم إنه دفع فيهم ففرق جمعهم ونجا بجميع أهله وما معه.
وقد كان أول خروجهم جهلةً لا تخطم أنوفهم حتى قال رجل منهم اسمه أبو عامر عبد الله _ المعروف بالعجب _: ما أسفي إلا كوني لم أكن في زمان علي بن أبي طالب حتى ألقاه. وعلى هذا فقس ما كان في رجال هؤلاء القوم من الشجاعة والجهل.
قال السلالجي: وهم على شجاعتهم وأزيد، وأما جهلهم فزال من أكثرهم لسكنهم بالحاضرة ومداخلتهم الناس.
قال: ولا تعد للكثرة فرسانهم ولا تحصى في الأبطال وقائعهم.
قال: وهذا عثمان بن أبي العلاء وسيف المغراوي، وعبد الرحمن بن يعقوب وأخوه الوطاسيين لم يزالوا في الأندلس تشد على الفرنج حملاتهم، وتعد على قلتهم في كثرتهم فتكأتهم.
قال: ولقد أنشأ هذا السلطان من فرسان هذا الزمان ورجالات الدهر من أحمل كل مذكور، وغلب على كل مشهور مع ما هم عليه من العلم والتقى لا يقدر أحد منهم لمهابته على ارتضاع كأس وإهمال صلاة يناقشهم على هذا ويؤاخذهم به حتى إذا كانوا في السفر وأذّن المؤذنون نزل ونزلوا حتى تقام الصلاة ويصلون جماعة.
وحدثني أبو عبد الله محمد بن محمد السلالجي: أنَّ هذه المملكة طولها يوم أو أزيد، وعرضها ثلاثون يومًا بالسير المعتاد، وطولها من جزائر بني مرغانة، وهي بلد حسنة على ساحل البحر الشامي، واقفة قبالة جزيرة ميورقة بانحراف يسير، وبعدها عن بجاية ستة أيام إلى البحر المحيط، وعرضها من ساحل الزقاق من سبتة إلى نهاية بلاد البربر المتصلة بالصحراء الكبيرة الفاصلة بين بر العدوة وبين بلاد السودان لم يخرج عن مملكة هذا السلطان من بر العدوة الأندلس وأعمالها.
خرج سلطان بر العدوة _ الآن _ عنها للموحدين أصحاب إفريقية، وهبها إحسانًا منه لكونها كانت قديمًا لهم وانتزعها بنو عبد الواد أصحاب تلمسان منهم.
وحدَّ هذه المملكة من الجنوب الصحراء الكبيرة الآخذة طولًا من بلاد البربر إلى