للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

- وَفِي الحَديثِ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: «إِنَّ لَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ وَإِنَّكَ ذُوْ قَرْنَيْهَا» (١).

حَمَلَهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ ذُوْ قَرْنَي الجَنَّةِ، يُرِيدُ طَرَفَيْهَا.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): وَأَنَا لَا أَحْسَبُهُ أَرَادَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ ذُوْ قَرْنَي هَذِهِ الأُمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لِلأُمَّةِ ذِكْرٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ﴾ (٣). وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لِلشَّمْسِ ذِكْرٌ، وَلَهُ نَظَائِرُ، وَيُؤَكِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ : «أَنَّهُ ذَكَرَ ذَا القَرْنَيْنِ، وَأَنَّهُ دَعَا إِلَى اللهِ، فَضُرِبَ عَلَى قَرْنَيْهِ ضَرْبَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيكُمْ مِثْلُهُ» (٤).

أَرَادَ نَفْسَهُ، أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الحَقِّ فَيُضْرَبُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَتَيْنِ، وَقَدْ فُعِلَ إِحْدَى الضَّرْبَتَيْنِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَالثَّانِيَةُ: ضَرْبَةُ ابْنِ مُلْجِم (٥).

وَفِيْهِ وَجْهُ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّهُ ذُوْ قَرْنَي الجَنَّةِ، بِمَعْنَى أَنَّ ذَا القَرْنَيْنِ مَلَكَ الأَرْضَ، وَسَارَ فِيْهَا بِمُلْكِهِ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ يَمْلِكُ الجَنَّةَ مِثْلَ مَا مَلَكَ ذُو القَرْنَيْنِ الدُّنْيَا، كَرَامَةً لَهُ .

- وَفِي الحَدِيثِ فِي الضَّالَّةِ إِذَا كَتَمَهَا قَالَ: فِيْهَا قَرِيْنَتُهَا مِثْلُهَا إِنْ


(١) الحديث في: مستدرك الحاكم ٣/ ١٣٤ بلفظ: «إن لك كنزاً في الجنة وإنَّك ذو قرنيها» وكذا في صحيح ابن حبان ١٢/ ٣٨١، ومسند أحمد ١/ ١٥٩.
(٢) انظر غريب الحديث ٣/ ٧٩.
(٣) سورة ص، آية (٣٢).
(٤) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٨٠، والغريبين ٥/ ١٥٣٤، والفائق ٣/ ١٧٣، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٣٨.
(٥) في (م) زيادة: «لعنه الله».

<<  <  ج: ص:  >  >>