للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُرِيدُ أَهْلَ المُدُنِ الَّذِينَ اسْتَقَرُّوا فِيهَا، لَيْسُوا بِأَهْلِ نَاحِيَةٍ يَنْتَقِلُوْنَ.

- وَفِي قِصَّةِ مُوسَى: «أَنَّ آسِيَةَ لَمَّا رَأَتِ التَّابُوْتَ فِي المَاءِ وَفِيْهِ مُوسَى فِي النِّيْلِ، رَكِبُوا القَرَاقِيرَ حَتَّى أَتَوْهَا بِهِ» (١).

وَهِيَ (٢) جَمْعُ قُرْقُوْرٍ، وَهُوَ أَعْظَمُ السُّفُنِ.

- وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لأَنْجَشَةَ، وَهُوَ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ: «رِفْقًا بِالقَوَارِيرِ» (٣).

أَرَادَ بِهَا النِّسْوَانَ؛ لأَنَّهُنَّ ضَعِيفَاتٌ كَالقَوَارِيرِ الَّتِي يُسْرِعُ إِلَيْهَا الكَسْرُ.

وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ الإِبِلَ تَنْشَطُ بِالحُدَاءِ فَتَرْقُصُ، فَرُبَّما يُؤَدِّي بِالنِّسْوَةِ إِلَى التَّأَذِّي بِسُرْعَةِ سَيْرِهَا، فَأَمَرَهُ بِالرِّفْقِ، حَتَّى لَا يَلْحَقَهُنَّ الْأَذَى بِسُرْعَةِ السَّيْرِ.

وَالمَعْنَى الْآخَرُ: أَنَّ أَنْجَشَةَ كَانَ يَحْدُو بِالْقَرِيضِ [أو الرَّجَزِ] (٤)، ممَّا فِيْهِ تَشْبِيْبٌ فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَقَعَ فِي قُلُوْبِهِنَّ أَثَرُ حُدَائِهِ؛ لأَنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الرَّأْي سَرِيْعَاتُ المَيْلِ، فَأَمَرَهُ بِالكَفِّ عَنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْهُ (٥).


(١) الحديث في الغريبين ٥/ ١٥٢٦، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٣٣.
(٢) «وهي» ساقطة من (م).
(٣) سبق تخريجه م ٤ ج ٢ ص ١٠٦ (عزم).
(٤) «أو الرجز» زيادة من (س، م).
(٥) «و» سقط من (س).

<<  <  ج: ص:  >  >>