للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ بَعْضُهُم: فِيْمَا حَكَاهُ الحَرْبِيُّ (١): «مَا لِيَ عَهْدٌ بِأَهْلِي مُذْ عِقَارِ النَّخْلِ - بِالْقَافِ - فَوَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا».

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (٢): عَقَارُ النَّخْلِ: أَنْ تُؤَبَّرَ ثُمَّ تُعْقَرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تُسْقَى مَاءً. والأَوَّلُوْنَ يُخَطِّئُونَ ابْنَ جُرَيْجٍ وَيَقُوْلُوْنَ: هُوَ عِفَارٌ بِالفَاءِ، كَمَا ذَكَرَهُ (٣) الأَصْمَعِيُّ.

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يُبْغِضُ العِفْرِيَةَ النِّفْرِيَةَ» (٤).

العِفْرِيَةُ مِنَ الرِّجَالِ: المُوَثَّقُ الخَلْقِ المُصَحَّحُ الشَّدِيْدُ، وَأَصْلُهُ العِفْرُ، زِيْدَتِ الهَاءُ واليَاءُ عَلَيْهَا (٥)، وَهْوَ مِنْ عَفْرِ التُّرَابِ، ويُقَالُ: عَافَرَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا صَارَعَهُ، يُرَادُ: أَنَّهُمَا تَأَخَّذَا عَلَى أَنْ يَلْقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ بِعَفْرِ التُّرَابِ والأَرْضِ. ويُقَالُ (٦): رَجُلٌ عِفِرٌّ بِتَشْدِيْدِ


(١) انظر غريب الحديث ٣/ ١٠٠١.
(٢) عَبْدُ المَلِكِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، الإمام، العلامة، شيخ الحرم، صاحب التَّصانيف، أوَّل من دَوَّنَ العلم بمكة، مولى أمية بن خالد. وهو عبد روميٌّ، قال فيه عطاء: سيِّدُ شباب أهل الحجاز ابن جريج، مات سنة ١٥٠ هـ. انظر سير أعلام النُّبلاء ٦/ ٣٢٥.
(٣) في (م): «ذكرناه عن» بدل: «ذكره».
(٤) الحديث في: تفسير القرطبي ١٣/ ٢١١، ومسند الشِّهاب ٢/ ١٥٥، والأمثال في الحديث ١/ ١٦٣ وقد ذكره الأصبهاني بطوله، والحربي ١/ ١٩٦.
(٥) انظر غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٠٧، وذكر الزَّمخشري: بِأَنَّ عِفْرِيَةَ اليَاءُ لِلإِلْحَاقِ بِشِرْذِمَةٍ، وحرف التَّأْنِيْثِ لِلْمُبَالَغَةِ. انظر الفائق ١/ ٤١٤.
والعِفْرِيَة كما جاء في الحديث: الَّذِي لَمْ يُرْزَأُ فِي جِسْمِهِ وَلا مَالِهِ.
(٦) قاله شَمِر. انظر تهذيب اللُّغة ٢/ ٣٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>