الحربيين، ويدخل دار الإسلام، وعقد لنفسه أمانا [ … ](١)، فإن النكاح ينفسخ في هذه المواضع؛ لاختلاف الدار فعلا وحكما، أصل صحيح، أما إذا اختلفت الدار فعلا لا حكما، بأن دخل الحربي دار الإسلام في تجارة، ولم يعقد لنفسه الذمة، أو حكما لا فعلا، بأن أسلم أحد الحربيين وأقام في دار الحرب، فإن النكاح لا ينفسخ بينهما في هذه المواضع (٢). هذا تفصيل المذهبين عندنا.
إلى تقرير المأخذين:
أما مأخذ الشافعي فطريق تقريره أن يرجح التعليل بالسبي والاسترقاق على التعليل باختلاف الدار، فنقول معلوم أن في الاسترقاق قلب الحلس (٣)، وسلب النفس، وإعدام الشخص في حق نفسه، وإيجاده لسيده، فيصير الشخص كالميت في الحقيقة؛ لأنه لا يبقى له في نفسه تصرف ولا اختيار بحال، ويصير غيره المتحكم عليه بكل حال، فإذا أحدث هذا الأمر المزيل للشخص حكما، كان انقطاع الحكم عليه أظهر وأولى من الدار التي في أطلال، لا تؤثر في سلب الاستقلال، ولا تزيل وصف الكمال (٤).
فإن قالوا - وهو مأخذهم - وهو: التعليل باختلاف الدار أولى، فإن قالوا: أهل الحرب لكونهم متحيزين بدار ومنعة، أحكامنا منقطعة عنهم،
(١) هنا بياض في الأصل بمقدار كلمتين. (٢) المبسوط (٦/ ٨٦). (٣) الحلس كساء يوضع على ظهر الدابة، والجمع أحلاس وحلوس، يقال: بنو فلان أحلاس الخيل: إذا ألفوا ظهورها. ينظر: جمهرة اللغة، حلس (١/ ٥٣٣). (٤) الحاوي الكبير (١٤/ ٢٤١، ٢٤٢).