للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتحرير العبارة أن يقال هكذا: لا يُحكم بعتق نصيب واحد منهما، ولا يقال: لا يعتق؛ لأنَّ العتق واقع لا محالة؛ لأنه لازم النقيضين، وبذلك صرح الإمام في (النهاية) فقال (١): «لا يُحكم بالعتق في ظاهر الحكم، ولكن يُعلَم باطنًا أنه قد عتق نصيب أحدهما»، انتهى، وفائدته فيما لو اجتمعا في ملك أحدهما بعد ذلك كما صرح به الأصحاب.

إذا عرفت هذا فهذه المسألة إن كانت هي مسألة ما إذا قال أحدهما: "إن كان هذا الطائر غرابًا فنصيبي حُر، وقال الآخر: "إن لم يكن فنصيبي حر" = فقد ذكرها الرافعي إلا أنه فاته فيها ما حكينا من الخلاف والتقييد؛ لأنَّ حاصل ما ذكره فيها في الطلاق، وفي العتق في المعسرين أنه لا يُحكم بعتق نصيب واحد منهما، فلو اشترى نصيب صاحبه حُكِمَ بعِتق أحد النصيبين (٢)؛ لأنه جمعهما ملك واحد، ولو باعا النصيبين من ثالث فكذلك (٣)، ولا رجوع له على واحد منهما؛ لأن كلا يزعم أن نصيبه مملوك (٤).

وحكى الشيخ أبو علي أنَّ بعض الأصحاب قال: إن أقدم على الشراء عالماً بالتعليقين فلا رجوع له، وإلا فله الرد بالعيب، كما لو اشترى عبدا ثم بان أنَّ نصفه حر، و وعلى هذا فيَرُدُّ العبد كلَّه؛ لأنَّ أحد نصفيه حُر والآخَرُ قِسط ممن بعضه حر، وهو عيب فيه (٥).


(١) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٢٦٢).
(٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (النصفين)، وكذا في الموضع بعده.
(٣) قوله: (فكذلك) زيادة من ز، ك، ص.
(٤) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٢٦٢)، الشرح الكبير: (١٣/ ٣٣٧).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٣٨، ٣٣٧).

<<  <   >  >>