الجذب عمد محض فيكون على الجاذب، أو لا فيكون على العاقلة.
وقد أشار الإمام إلى هذا فقال:«وكنا نُؤثِرُ أن يصوّر ذلك على وجه شبه العمد حتى ينتظم الكلام على نسق واحد، ثم قال: «والأمر يطول في الفرق بين العمد وشبه العمد، والتعرض للعاقلة وخاص مالِ الجاذب، وليس ذلك من غَرَضِنا الآن»(١)، انتهى.
ولا ينبغي أن يُؤخذ منه أيضاً أنَّ الوجوب يلاقي الجاذِبَ أولا ثم ينتقل إلى العاقلة أو يلاقيهم أولاً؟ فإنَّ لذلك مكانًا آخر (٢).
فرع: جزم الرافعي في «باب صَوْل الفحل» بأنَّ الصائل الحربي يجب دفعه، ثم ذكر في «باب الهدنة» أنَّ في وجوب بذل المال للمشركين إذا كانت بالمسلمين ضرورة وجهين مبنيين على الخلاف في وجوب دفع الصائل، واعترضه ابن الرفعة بأنَّ الصائلين هنا أهل حرب، فلا يطرقهم خلاف، قال: وخرج ابن داود الوجهين على وجوب أكل الميتة حال الاضطرار»، قال:«وهو أشبه»(٣).
قلت: وقد سبق الرافعي إلى البناء على دفع الصائل ابن الصباغ، وجمع الروياني في «البحر» بين البناءين على دفع الصائل وعلى أكل المضطر (٤)، وخَطَرَ لي أنه يمكن تصويب (٥) البناء لا بدعوى طروق الخلاف للصائل الحربي، فليس
(١) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٥٨٤). (٢) قوله: (انتهى، ولا ينبغي … مكانًا آخر) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ. (٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣١٤)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٥)، كفاية النبيه: (١٦/ ٢٨٩). (٤) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ١٥٢). (٥) في ز: (تصوير).