للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عدوانًا قدرُ الحافرُ كالدافع (١).

فتحرّر من هذا الكلام: أنَّ الواجب الثلثان، ويُهدر الثلث، وصحح الرافعي أنه يُهدَرُ رُبعها بكل حال، ورُبع آخَرُ إن كان الحفر بحق، ويجب الربع على عاقلة الثاني، والربع على عاقلة الثالث، وهو قضيَّة كلام الإمام (٢)، ولكن ما قاله صاحب «التنبيه» ومن معه أظهر، ويجب للثاني ثلثا الدية على الأول والثالث، وللثالث نصفها على الثاني، وللرابع كلها على الثالث باتفاقِ صاحب «التنبيه» والرافعي ومن ذكرناه في الطرفين في الثلاثة.

وليس غرضنا هذا الآن، إنما الغرض أنَّ الرافعي وغيره من الأصحاب عبروا تارةً عند صورة الوجوب بالوجوب على الجاذب، وتارةً بالوجوب على عاقلته، وجمع الرافعي بين التعبيرين، فإنه قال في واجب الأول: «يجب الربع على عاقلة الثاني، والربع على عاقلة الثالث، ثم قال في الثاني: يجب ثلثها على الأول، والثلث على الثالث»، ولم يقل: على عاقلتهما، ثم قال في الثالث: «يجب نصفها على عاقلة الثاني»، ثم قال في الرابع: «يجب على الثالث، وقيل: على الجميع» (٣).

هذا ملخص كلامه، وقد يظنُّ غبي أنه متناقض حيث أوجب تارةً على الجاذب، وتارةً على عاقلته، وليس كذلك؛ فإنَّ الغَرَض هنا ليس إلا بيان ما يجب لا بيان على من يجب، فإذا تقرر قدر الواجب نظر الناظر بعد ذلك في أنَّ


(١) انظر: الحاوي: (١٢/ ٣٧٥)، بحر المذهب: (١٢/ ٣٤٤)، البيان: (١١/ ٤٧٨)، كفاية النبيه: (١٦/ ٥٦)، سنن البيهقي الكبرى: (٨/ ١١١).
(٢) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٥٨٤، ٥٨٣)، الشرح الكبير: (١٠/ ٤٣٨، ٤٣٧).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٤٣٨ - ٤٤٠).

<<  <   >  >>