ومنها: فتيا النووي فيمن وقف على ولديه: عَلِيٌّ ورُقَيَّةَ، ثم ذريتهما الذين هم من ظهر الواقف (١)، قال الشيخ الإمام ﵀:«ينبغي أن يُحمل على أولاد المنتسبين إلى الواقف، ويدخل فيهم أولاد البنات الذين يتزوجون بأبناء أعمامهم ممن يُنسب إلى الواقف؛ ليجمع بين عموم الذريَّة لَعَلِيٌّ ورُقَيَّةَ، ويُعمل بالقيد المذكور، فمن كان بالصفة المذكورة استحق، ومن لم يكن كذلك يتوقف في استحقاقه».
وقد عرفت بما ذكرناه ما حاولنا جمعه وترتيبه.
فإن قلت: قد ذكرتم من أوهام (الروضة) شيئًا، إذ ذكرتم أنَّ الدين لا يحِلُّ بالجنون في الفلس، ولا يُرجع بقيمة الولد في الغصب، ولا يمتنع تحلي المرأة بالنقود المثقوبة، وبينتم أنه ليس خلافًا من النووي في الحقيقة، بل خلل في الكتابة؛ تخبَّطَ عليه كلام الرافعي، فلم ذكرتم هذا ونحوه؟
قلت: لننبه به على ما لم نذكره من نوعه.
فإن قلت: أَفَسَالِمُ أبوك في مصنفاته عن مثل ذلك؟
قلتُ: كَلَّا، ولا أجَلُّ قدرًا منه، بل قد يقع الوهم له، ولأَجَلَّ منه في النقل وفي العقل، ولو تَتَبَّعَ مُتَتبع ما وقع لأبي المعالي الذي به نفتخر على سائر المذاهب من هذا النوع لألفى الكثير، فما ظنك بمن بعده؟