فقد نقل ابن القيم ﵀ إجماع السلف كلهم على أن المعنى: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته (١).
ونسبه الحافظ البغوي ﵀ إلى أكثر المفسرين (٢).
ويكون تقدير الكلام: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ أو حدّث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه، أو في حديثه الذي حدّث وتكلم (٣).
ثانيًا: مدى صحة الروايات الواردة في قصة الغرانيق:
قال ابن تيمية:" وأما الذين قرروا ما نقل عن السلف، فقالوا: هذا منقول نقلا ثابتا لا يمكن القدح فيه وقالوا: الآثار في تفسير هذه الآية معروفة ثابتة في كتب التفسير والحديث"(٤).
تعقبه القاسمي بأن قوله فيه نظر: لأن ما روي في قصة الغرانيق قد قدح فيه من لا يحصى من المتقدمين والمتأخرين (٥).
وهذا الذي ذهب إليه القاسمي ﵀ هو الصواب، وذلك من وجهين:
الأول: من جهة الإسناد: فإن جميع ما وري عن جماعة من السلف مما تقدم ذكرهم في قصة الغرانيق من أن الشيطان ألقى في تلاوة النبي ﷺ على لسانه بأن يقول: "تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترتجى" مما لم يصح، إسناده، إما بإرسال، أو ضعف في بعض الرواة (٦).
(١) انظر: إغاثة اللهفان: ابن القيم (١/ ١٥٩). (٢) انظر: معالم التنزيل: البغوي (٥/ ٣٩٤)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٥/ ٤٣٤). (٣) انظر: نصب المجانيق: الألباني (ص: ٩). (٤) مجموع الفتاوى: ابن تيمية (١٠/ ٢٩١). (٥) محاسن التأويل: القاسمي (١٢/ ٤٣٥٩). (٦) أورد هذه الروايات العلامة الألباني في كتابه نصب المجانيق (ص: ١٠) وما بعدها، وأطال الحديث في إثبات ضعفها، فأجاد وأفاد ﵀.