فأما إذا كان الثاني إنما قَصدُه أن يحلها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه، ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة.
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك
(الحديث الأول) عن ابن مسعود ﵁، قال الإمام أحمد (١٤٢٠): حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل [١]، عن عبد الله قال: لعن رسول الله، ﷺ، الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة [٢]، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله.
ثم رواه أحمد والترمذي، والنسائي من غير وجه (١٤٢١)، عن سفيان -وهو الثوري- عن أبي قيس-واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي [٣]- عن هزيل بن شرحبيل الأودى [٤]، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ به [٥]. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة، منهم: عمر، وعثمان، وابن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين، ويروى ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عباس.
(طريق أخرى): عن ابن مسعود، قال الإمام أحمد (١٤٢٢): حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل، عن ابن مسعود، عن رسول الله، ﷺ، قال:"لعن الله المحلل والمحلل له".
(طريق أخرى): روى الإمام أحمد (١٤٢٣)، والنسائي من حديث الأعمش، عن عبد الله ابن
= وبقية رجاله رجال الصحيح). ولم أقف على الحديث عند النسائي. (١٤٢٠) - المسند (١/ ٤٤٨). (*) الوشم: أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكُحْل فيزرقّ أثره أو يخضرُ والمستوشمة: التي يفعل بها ذلك. وأما الواصلة: فهي التي تصل شعرها بشعر آخر زُورٍ والمستوصلة: التي تأمر من يفعل بها ذلك. (١٤٢١) - أخرجه أحمد (١/ ٤٦٢) والدارمي (٢٢٦٣، ٢٥٣٨)، والترمذي في النكاح، باب: ما جاء في المحل والمحلل له (١١٢٠)، والنسائي في الطلاق، باب: إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ (٦/ ١٤٩) من طرق عن سفيان به. (١٤٢٢) - المسند (١/ ٤٥٠). (١٤٢٣) - أخرجه أحمد (١/ ٤٦٤)، والنسائي في سننه في الزينة، باب: المتوشمات وذكر الاختلاف=