اختُلف في سبب نزول صدر هذه السورة، فقيل: نزلت في شأن مارية، وكان رسول الله ﷺ قد حرمها، فنزل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ الآية. قال أبو عبد الرحمن النسائي (١): أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حَرّمها، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخر الآية.
وقال ابن جرير (٢): حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثني زيد بن أسلم: أن رسول الله ﷺ أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه، فقالت: أي رسول الله، في بيتي وعلى فراشي؟! فجعلها عليه حرامًا.
(١) صحيح، أخرجه النسائي في الكبرى في كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، حديث (١١٦٠٧) (٦/ ٤٩٥). وأخرجه الحاكم (٣/ ٤٩٣) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وصححه الحافظ في الفتح (٩/ ٣٧٦). وزاد السيوطي في الدر نسبته على ابن مردويه. (٢) تفسير الطبري (٢٨/ ١٥٥).